فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 78

قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَسَأُفِيدُكَ فَائِدَةً يَا أَخِي يَجِلُّ نَفْعُهَا وَتَعْظُمُ عَائِدَتُهَا وَمَا أَقُولُهَا إِلَّا عَنْ وُدٍّ لَكَ وَشَفَقَةٍ عَلَيْكَ فَإِنَّ الْبَلْوَى فِي مُعَاشَرَةِ أَهْلِ زَمَانِكَ عَظِيمَةٌ فَاسْتَعِنْ بِهَا عَلَى مَا يَلْقَاكَ مِنْ أَذَاهُمْ فَإِنَّكَ لَا تَخْلُوَ مِنْ قَلِيلِةِ وَإِنْ سَلِمْتَ مِنْ كَثِيرِةِ وَذَلِكَ أَنَّكَ قَدْ تَرَى الْوَاحِدَ بَعْدَ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ يَتَكَالَبُ عَلَى النَّاسِ وَيَتَسَفَّهُ عَلَى أَعْرَاضِهِمْ وَيَنْبَحُ فِيهَا نُبَاحَ الْكَلْبِ فَيَهُمُّكَ مِنْ شَأْنِهِ مَا يَهُمُّكَ وَيَسُوءُكَ مِنْهُ مَا يَسُوءُكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا فَاضِلًا يُرْجَى خَيْرُهُ وَيُؤْمَنُ شَرُّهُ فَيَطُولُ فِي أَمْرِهِ فِكْرُكَ وَيَدُومُ بِهِ شُغْلُ قَلْبِكَ فَأَزِحْ هَذَا الْعَارِضَ عَنْ نَفْسِكَ بِأَنْ تَعُدَّهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ كَلْبًا خِلْقَةً وَزِدْ بِهِ فِي عَدَدِ الْكِلَابِ وَاحِدًا وَلَعَلَّكَ قَدْ مَرَرْتَ مَرَّةً مِنَ الْمِرَارِ بِكَلْبٍ مِنَ الْكِلَابِ يَنْبَحُ وَيَعْوِي وَرُبَّمَا كَانَ أَيْضًا قَدْ يُسَاوِرُ وَيَعَضُّ فَلَمْ تُحَدِّثْ نَفْسَكَ فِي أَمْرِهِ بِأَنْ يَعُودَ إِنْسَانًا يَنْطِقُ وَيُسَبِّحُ فَلَا تَتَأَسَّفْ لَهُ أَلَّا يَكُونَ دَابَّةً تُرْكَبُ أَوْ شَاةً تُحْلَبُ فَاجْعَلْ أَيْضًا هَذَا الْمُتَكَلِّبَ كَلْبًا مِثْلَهُ وَاسْتَرِحْ مِنْ شُغْلِهِ وَارْبَحْ مَؤُونَةَ الْفِكْرِ فِيهِ، وَكَذَلِكَ فَلْيَكُنْ عِنْدَكَ مَنْزِلَةَ مَنْ جَهِلَ حَقَّكَ وَكَفَرَ مَعْرُوفَكَ فَاحْسِبْهُ حِمَارًا أَوْ زِدْ بِهِ فِي عَدَدِ الْعَانَةِ وَاحِدًا فَبِمِثْلِ هَذَا تَخْلُصُ مِنْ آَفَةِ هَذَا الْبَابِ وَغَائِلَتِهِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت