فهرس الكتاب
(3) خشية عمر بن عبد العزيز لله وبكاؤه:
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عمر بن ذر أن مولى لعمر بن عبد العزيز قال له بعد جنازة سليمان مالي أراك مغتما قال لمثل ما أنا فيه فليغتم ليس أحد من الأمة إلا وأنا أريد أن أوصل إليه حقه غير كاتب إلي فيه ولا طالبه مني.
{تنبيه} : هذا حال من وفقه الله تعالى لصالح العمل وعصمه من الزلل ونوَّر بصيرته فعلم أن الإمارة تكليف وليست تشريف، للناس غنمها وعليه غُرْمُها، لهذا كان يقول:"لست بخير أحد منكم ولكني أثقلكم حملا"ليكن ذلك نُصب عينيك ومحط نظرك وقِبلة قلبك، فأبْصِرْ وَتعَلَم وإذا عَرفت الحقَ فالْزَم.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبيد الله بن عمر قال: خطبهم عمر فقال لست بخير أحد منكم ولكني أثقلكم حملا.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عطاء بن أبي رباح قال حدثتني فاطمة امرأة عمر بن عبد العزيز أنها دخلت عليه فإذا هو في مصلاه يده على خده سائلة دموعه فقلت: يا أمير المؤمنين ألشيء حدث؟ قال يا فاطمة إني تقلدت أمر أمة محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فتفكرت في الفقير الجائع والمريض الضائع والعاري المجهود والمظلوم المقهور والغريب المأسور والكبير وذي العيال في أقطار الأرض فعلمت أن ربي سيسألني عنهم وأن خصمهم دونهم محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فخشيت ألا تثبت لي حجة عند خصومته فرحمت نفسي فبكيت.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن قال حماد بن أبي سليمان لما ولي عمر بن عبد العزيز بكى فقال له رجل كيف حبك للدنيا والدرهم قال لا أحبه قال لا تخف فإن الله سيعينك.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيمٍ في حلية الأولياء عن المغيرة بن حكيم، قال: قالت لي فاطمة بنت عبد الملك: يا مغيرة قد يكون من الرجال من هو أكثر صلاةً وصياماً من عمر، ولكني لم أر من الناس أحداً قط أشد خوفاً من ربه من عمر، كان إذا دخل البيت ألقى نفسه في مسجده فلا يزال يبكي ويدعو حتى تغلبه عيناه، ثم يستيقظ فيفعل مثل ذلك ليلته أجمع.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيمٍ في حلية الأولياء عن عامر بن عبيدة، قال: أول ما أنكر من عمر بن عبد العزيز أنه خرج في جنازة، فأتى ببرد كان يلقى للخلفاء يقعدون عليه إذا خرجوا إلى الجنازة، فألقى له فضربه برجله ثم قعد على الأرض، فقالوا: ما هذا؟ فجاء رجل فقام بين يديه فقال: يا أمير المؤمنين اشتدت بي الحاجة، وانتهت بي الفاقة، والله سائلك عن مقامي غداً بين يديك، وفي يده قضيب قد اتكأ عليه بسنانه، فقال: أعد ما قلت، فأعاد عليه قال: يا أمير المؤمنين اشتدت بي الحاجة، وانتهت بي الفاقة، والله سائلك عن مقامي هذا بين يديك، فبكى حتى جرت دموعه على القضيب ثم قال: ما عيالك؟ قال: خمسة، أنا وامرأتي وثلاثة أولادي، قال: فإن الفرض لك ولعيالك عشرة دنانير، ونأمر لك بخمسمائة، مائتين من مالي وثلاثمائة من مال الله تبلغ بها حتى يخرج عطاؤك.