الصفحة 2 من 246

فهو لحظوظ نفسه ساعيًا ، ولتحقيق توجهاته ، واثبات اختياراته ، واشباع رغباته طالبًا وحريصًا ، ولا يهمه حينما يحصل على مراداته الوسائل التي يحصل بها مقصوده ، والطرق التي يتوصل بها إلى اغراضه ، وهو مع كل هذا لا يعير اهمية للاخرين المخالفين له ، او الواقفين عرضة ضد تحقيق ماربه، فيظلمهم ، ويتعدى على حقوقهم ، ويفتري عليهم ، ويتجاوز على الاعراض، ويطعن في الاشخاص ، والمناهج ، والاتجاهات ، ويتقول على الناس ما لم يقولوه ، ويرميهم بالباطل ، والزور ، والبهتان ، ويقفز على الاعراف والتقاليد، ولا يبالي بالحدود والضوابط ان يتجاوزها ، متعديًا لحرماتها ، كل هذا تحقيقًا لهواه ، ووصولًا إلى ميوله ، فالويل كل الويل لمن يخالف صاحب الهوى، او يعارضه ، او يخاصمه فان فعل فقد قامت قيامته ، وشنت عليه الحرب ان ناظره المخالف له ، او كشف حقيقته ، او دعى الناس إلى خلاف ما يحمله، فالهوى اخطر على الانسان من افتك الامراض كالايدز والسرطان ، وكلما كان تملك الهوى من الانسان اكبر واقوى كلما كانت الاثار السلبية المترتبة عليه والنتائج الوخيمة الصادرة عنه اكبر ، واقسى ، وامر .

والخطر كل الخطر يكمن اذا ما استقر الهوى في قلب فرد وعشعش في وجدانه فهو حينها لا يرى الحق مطلقًا ، ولا يردعه دليل ابدًا ، ولا يقبل بالبرهان ، ولا يخضع للحجة ، ومن ها هنا اطلق العلماء على الفرق المنحرفة والجماعات الضالة ، واصحاب المخالفات الفكرية ، والاتجاهات البدعية لقب اهل الاهواء واصحاب الميول ذلك لان المحرك لهم في اثبات الاحكام او نفيها هو ميلهم وهواهم لا الحجة والبرهان والدليل .

وكانت درجة هذه الفرق في اتباعهم للهوى وسيطرته عليهم يحكمها مدى بعدهم عن الحق ، واعراضهم عنه ، ومعاداة اهله ، وطريقة هذا الاعتداء وصورته ومن بين الد هذه الفرق عداوة لاهل الحق ، وحقدًا عليهم ، وبغضًا لهم الرافضة او ما يعرف بـ ( الشيعة الامامية الاثني عشرية ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت