ووردت روايات عديدة في قبوله هو وأولاده الهدايا المالية، والخمس، وأموال الفئ من الصديق رضي الله عنهم أجمعين، وكان على هو القاسم والمتولى في عهده على الخمس والفئ، وكانت هذه الأموال بيد على، ثم كانت بيد الحسن ثم بيد الحسين، ثم الحسن بن الحسن ثم زيد بن الحسن ( [34] ) , وكان على رضي الله عنه يؤدي الصلوات الخمس في المسجد خلف الصديق، راضيًا بإمامته، ومظهرًا للناس اتفاقه ووئامه معه ( [35] ) , وكان على رضي الله عنه يروى عن أبى بكر بعض أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن أسماء بنت الحكم الفزاري قالت: سمعت عليًا رضي الله عنه يقول: كنت إذا سمعت من رسول الله علمًا نفعني الله به، وكان إذا حدثني عنه غيري استحلفته فإذا حلف صدقته، وحدثني أبو بكر- وصدق أبو بكر - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من عبد مسلم يذنب ذنبًا ثم يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يصلى ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر الله له» ( [36] ) ولما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلف أصحابه فقالوا: ادفنوه في البقيع ( [37] ) , وقال آخرون: ادفنوه في موضع الجنائز، وقال آخرون: ادفنوه في مقابل أصحابه، فقال أبو بكر: أخروا فإنه لا ينبغي رفع الصوت عند النبي حيًا ولا ميتًا، فقال على رضي الله عنه: «أبو بكر مؤتمن على ما جاء به» . قال أبو بكر: «عهد إلىَّ رسول أنه ليس من نبي يموت إلا دفن حيث يُقبض» ( [38] ) , وشهد على رضي الله عنه للصديق عن عظيم أجره في المصاحف، فعن عبد خير قال: سمعت عليًا يقول: «أعظم الناس أجرًا في المصاحف: أبو بكر الصديق، هو أول من جمع بين اللوحين» ( [39] ) .
( [1] ) العيبة: وعاء من خوص ونحوه ينقل فيه الزرع المحصود إلى الجرين، ووعاء من أدم ونحوه يكون فيه المتاع.
( [2] ) المرتضى للندوي: ص (97) .
( [3] ) البداية والنهاية (6/314، 315) .
( [4] ) المرتضى للندوى: ص (97) .