فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 95

ولكي نفهم هذا السياق الذي صدر فيه الكُتَيِّب لا بد أن نستذكر في هذا الصدد الاتجاه التغريبي الذي قاده الملك «رضا شاه» البهلوي [1] (ويُقال له أيضًا رضا خان) منذ بدايات حكمه في العقود الأولى من القرن العشرين حيث قام بجملة من الإصلاحات والتغيير في ذلك البلد التقليدي ترافقت بحملة عصرنة وتغريب واسعة في البلاد تأثَّر فيها بأفكار وتوجُّهات «أتاتورك» التي أعجب بها أثناء زيارته لتركيا في بدايات حكمه، لاسيما فكرة نزع الحجاب، لذلك أصدر فور عودته لإيران مرسومًا عامًا يمنع ارتداء الحجاب ويأمر بنزعه من رؤوس النساء (واستمرَّت حملة نزع الحجاب هذه 6 سنوات من 1936م إلى حين تنحيته عن المُلك ونفيه عام 1941م) ، كما أجبر «رضا شاه» الرجال على لبس القبعات الغربية، وقام بحملة لنزع العمائم وخلع اللباس الديني التقليدي عن كثير ممن يتزيَّا به، تحت شعار إصلاح المؤسسة الدينية وتصفية المنتسبين إليها ممن ليسوا بأهل علم واجتهاد، مما رأى فيه آخرون سعيًا منه لتقليص نفوذ رجال الدين وإلغاء دورهم في توجيه المجتمع. كما قام بمصادرة جميع الأوقاف الإسلامية في البلاد، وسعى إلى فتح أبواب الحداثة الغربية على إيران في كل المجالات السياسية والجامعية والثقافية والإعلامية مشجِّعًا الفساد والتحرُّر من قيود الدين، وقام بإحياء أمجاد الفرس القدماء وإضعاف الاتجاه الديني الإسلامي في إيران.

(1) كان في بداية أمره عسكريا وضابطًا لاسطبلات خيول المشاة في العهد القاجاري، ثم انقلب على آخر ملوك القاجار واعتلى العرش بدعم من الإنجليز وأعلن نفسه ملكًا وإمبراطورًا بهلويًا على إيران عام 1925م، وبقي ملكًا حتى 1941م حين نفاه الإنجليز والروس -الذين احتلوا إيران أثناء الحرب العالمية الثانية- ونصَّبوا محلَّه ابنه «محمد رضا شاه» آخر ملوك إيران قبل قيام النظام الجمهوري الإسلامي عام 1979م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت