فهرس الكتاب
لقد ضحَّى الإيرانيون، كما رأينا، بالله والنبيّ في سبيل الإمامة، وسخّروا - كما سنرى- حياتهم وبلدهم وأموالهم وأوقاتهم لأجل هذه القضية، هذا في حين أن الإمام أيًَّا كان فهو خاص بزمنه لا بالأزمنة الأخرى، كما جاء في كتاب «الكافي» (كل إمام هاد للقرن الذي هو فيه) ، وإذا اعتبرنا كتاب «نهج البلاغة» مستندًا في هذا الأمر، وجدنا أن الإمام علي بن أبي طالب نفسه يقول في رسالةٍ كتبها إلى معاوية «وَإِنَّمَا الشُّورَى لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ فَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُلٍ وَسَمَّوْهُ إِمَامًا كَانَ ذَلِكَ لِلَّهِ رِضًا» . (راجعوا الرسالة السادسة من قسم الرسائل فيه) . لكننا لسنا هنا في صدد معالجة هذا الموضوع، لأنه لا يفيدنا في شيء اليوم، كما أنه بعد كل تلك الأغراض التي استخدمها الطرفان، لا يمكننا أن نطلع بشكل صحيح على كيفية القضية، إلا أن الأمر المحقَّق هو أن الإمام أدنى رتبةً بكثير من النبيّ، والنبيُّ ذاتُه ـ بحكم القرآن ـ بشرٌ مثلنا لا يعلم الغيب وليس بباب للحوائج ولا يشفي الأعمى، وفرقه الوحيد عن الآخرين هو الوحي، وهذه النقاشات التي نشأت فيما بعد كانت وليدة السياسة وقد ضخََّمها التقليد وأبقتها العادة.
إن ديننا اليوم يعتبر إقامة المآتم (مجالس العزاء الحُسَيْني) من أفضل الأعمال إلى درجة أنه جاء في الحديث أن ثوابها يعادل «ثَوَابَ أَلْفِ حَجَّةٍ وَأَلْفِ عُمْرَةٍ وَأَلْفِ غَزْوَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، و.. ثَوَاب كُلِّ نَبِيِّ وَرَسُولٍ وَصِدِّيقٍ وَشَهِيدٍ مَاتَ أَوْ قُتِلَ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ الدُّنْيَا إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ!!» [1] .
(1) مصباح المتهجد، الطوسي، ص 773، ووسائل الشيعة، الحرّ العاملي، (14/510) .