فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 95

تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ.. [آل عمران: 64] .

المبحث الثالث: رَجُلُ الدِّيْن

يقول ديننا اليوم «إن الفقيه في زمن الغيبة نائبٌ للإمام» .

ثمة إشكالات فقهية وعملية عديدة تَرِدُ على هذه المقولة، لكنني سأتجاوزها طلبًا للاختصار وأكتفي بالقول إنه لو قُصد من هذه النيابة موضوع بيان أحكام الشرع فقط، فلا شك أن هذا خلاف ما ترمون إليه. وإن كانت النيابة في موضوع الولاية والحكومة أيضًا عندئذٍ سيكون لدينا في كل حيٍّ، وأحيانًا في كل منزلٍ، مَلِكٌ، كما نشاهد الفقهاء يتدخلون اليوم في كل عملٍ تصل أيديهم إليه.

وبغض النظر عن ذلك، فإن لِكُلِّ عمل أهله. إن العلاقة بين الفقيه، وتدبير البلاد وإدارة أمورها كالعلاقة بين الطبيب وعلم الميكانيكا اللذين لا ارتباط بينهما أصلًا.

ثم بعد ذلك فإنه استنادًا إلى هذه الأسس الفقهية ذاتها، ليس هناك أي دليل على هذه دعوى أن (الحكومة حق الفقيه) .

يقول بعضهم ليس من الضروري أن تكون الحكومة بيد الفقيه بل يمكنها أن تبقى بيد أي شخص بشرط أن يأخذ الإذن من الفقهاء، وذلك مثلما كان يفعل الملوك السابقون، وكما ذُكر في دستور إيران.

أقول: إذا كان هذا الإذن نوع من المراسيم الرسمية أو لأجل التبّرك فليس له أي أثر عملي، ورغم ذلك لأجل أن لا تخلو عريضتي من أي طلب، فإني أسمح للمجلس [النيابي] والدولة أن يقوموا بكل عمل يرونه مفيدًا للبلاد والشعب!!

أما إذا كان ذلك الهدف من ذلك الإذن أن تتم جميع أعمال إدارة البلاد بهذا المرسوم والأمر فهذا أمر غير قابل للتحقيق، وبعبارة أخرى إنه يستلزم الدَّوْر، لأنه على هذا الأصل فإن القانون والمجلس النيابي مرتبطان بإذن الفقيه، وإذا وجد الفقيه لم يعد للقانون والمجلس والدولة معنى (لاحظوا مبحث الحكومة والقانون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت