فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 95

والأمر الثاني الذي أعطى لكتاب «حكمي زاده» تلك الأهمية أنه لم يقتصر فيه على نقد بعض الأعمال والعقائد الشيعية السائدة، مثل تشييد القباب والأضرحة على القبور وزياراتها وطلب الحوائج والشفاء من أهلها، وبعض الاعتقادات المغالية في أئمة أهل البيت عليهم السلام، والخرافات السائدة بشأنهم في المجتمع، ونقد موضوع الاستخارة والاستشفاء بالتربة وما إلى ذلك، ونقد فكرة «الإمامة» في التصور الشيعي التي أُخْرِجت في نظره عن سياقها الأصلي البسيط في الإسلام، ونقد بعض أحكام الفقه الشيعي لا سيما تلك المتعلقة بالطهارة وبالزكاة والخُمس، والأهم من كل ذلك نقده الصريح للموروث الحديثي وكتب الرواية والأخبار لدى الشيعة إلى درجة أنه دعا إلى نبذ الحديث كلَّه جملةً وتفصيلًا، أقول لم يقتصر «حكمي زاده» على طرح هذه الأمور بل تعرَّض أيضًا في قسم جيِّد من كُتَيِّبه إلى مناقشة موضوعات سياسية واجتماعية تتعلّق بالحكومة والدولة والقوانين الوضعيّة، حيث انتقد بشدة الدعوة إلى ولاية الفقيه وإلى تحكيم الشريعة بصورتها الحالية معتبرًا القول بصلاحية هذه الشريعة الإسلامية لكل زمان ومكان شعارًا لا أساس واقعيَّ له! واعتبر أن تطبيق هذه الشريعة بصورتها الحالية هو بمثابة قراءة الفاتحة على البلاد والعباد! ودعا بدلًا من ذلك إلى العقل والعقلانية والأخذ بقانون الطبيعة، مكرِّرًا في رسالته القول بأن العقلَ رسولَ الله القريب للإنسان، مبديًا إعجابه بدولة وحكومة «رضاه شاه» وسياساته التي اعتبرها إصلاحية، ودافع عنها أمام هجمات علماء الدين عليها التي لا مُسوِّغ لها سوى المصالح والأغراض الشخصية في نظره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت