فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 95

يقول ديننا اليوم إن كل دولة أو حكومة تُقَام قبل قيام القائم حكومة باطلة: «كُلُّ رَايَةٍ تُرْفَعُ قَبْلَ قِيَامِ الْقَائِمِ فَصَاحِبُهَا طَاغُوتٌ يَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللهِ!» [1] . ويقول: إن عمل السلطان ومعاونته يعادلان الكفر: «سألته عن أَعْمَالِ السُّلْطَانِ فَقَالَ: الدُّخُولُ فِي أَعْمَالِهِمْ وَالْعَوْنُ لَهُمْ وَالسَّعْيُ فِي حَوَائِجِهِمْ عَدِيلُ الْكُفر» [2] . ويقول: «إِنَّ الْقِتَالَ مَعَ غَيْرِ الإِمَامِ الْمَفْرُوضِ طَاعَتُهُ حَرَامٌ مِثْلَ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِير» [3] ، بل جاء في الحديث الصحيح النهي عن الاستعداد لمحاربة العدو!

عجبًا! حتى وحوش أفريقيا يعلمون أنه لا بدَّ لهم من مدير ورئيس يجمع شتاتهم ويدير أمورهم، وحتى أسفل الحيوانات يهيئ نفسه لمواجهة العدو المتربص به، لكننا نحن أهل الفرقة الناجية اخترعنا - بين جميع أبناء البشر وبين جميع الحيوانات - كلامًا جديدًا باسم الدين لا يوجد له نظير في أي مكان في الدنيا. ولما رأوا أن كلامهم هذا في غاية التهافت حتى أن أكثر الناس سذاجةً بما في ذلك الذين يصدِّقون كلَّ كلام إذا كانت فيه جملة عربية، لن يقبلوه، اضطروا إلى إخراجه بصورة مختلفة، وسوف نستعرض هذه الصور واحدة واحدة ونناقشها ونبيِّن أضرار هذه العقيدة.

(1) «الكافي» ، الكُلَيْنِيّ، (8/295) .

(2) «بحار الأنوار» ، المجلسيُّ، (72/374) ، نقلًا عن تفسير العيَّاشيّ.

(3) «الكافي» ، الكُلَيْنِيّ، (5/23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت