فهرس الكتاب
يقول البعض إن الدليل على صحة هذه الأحاديث: تحقُّق النُّبُوءات التي وردت فيها. وأكثر ما يشيرون إليه في هذا المجال حديث أصبح معروفًا جدًا جاء فيه: «... أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُمِ الزِّنْدِيقُ مِنْ «قَزْوِينَ» فَيَهْتِكَ سُتُورَهَا وَيُكَفِّرَ صُدُورَهَا وَيُغَيِّرَ سُورَهَا وَيَذْهَبَ بِبَهْجَتِهَا، مَنْ فَرَّ مِنْهُ أَدْرَكَهُ وَمَنْ حَارَبَهُ قَتَلَهُ وَمَنِ اعْتَزَلَهُ افْتَقَرَ وَمَنْ تَابَعَهُ كَفَرَ... الخبر» [1] . ولقد طبقوا «زنديق قزوين» في هذا الحديث على [المَلِك] «رضا شاه» مع كثير من التفصيلات والتوابل، مع أن عبارة الحديث مطّاطة يمكن تطبيقها على كثير من الأمور، وإلى الحد الذي أعلمه أنا نفسي، سمعت تطبيقه مرَّةً على قائد الجيش ومرَّةً طبَّقوه على رئيس الحرس لأنه كان قزوينيًا، ومرَّةً طبقوه على آخر لأنه نهض من قزوين، وعلى كل حال فهذا الحديث واضح جدًا بالنسبة إلى الأحاديث الأخرى، لذلك نجد أنه اشتُهر وتناقلته الأفواه وأصبح يدور على الألسن كثيرًا، أما النبوءات الأخرى فإما هي أمور يحصل مثلها عادةً في كل زمن وعصر، كقول بعض الأحاديث أنه سيأتي يوم سيستحلُّ الناس فيه الربا ويأخذون الرشوة ويشهدون الكذب وينتشر بينهم الزنا واللواط، وتجلس فيه النساء على السروج وأمثال ذلك، أو هي أمور تحقق خلافها قطعًا كأحاديث السفياني والخراساني واليماني التي تقول الأخبار أن حوادثهم ستقع كلها في يوم واحد وهو يوم متصل بالدولة العباسية! أو هي [أي النبوءات الأخرى في الأحاديث] أمورٌ يستحيل وقوعها مثل طلوع الشمس من المغرب واحمرار السماء من دموع حملة العرش وظهور رأس وصدر على قرص الشمس وصيحة جبريل بأن الحق مع علي وصيحة إبليس بأن الحق مع عثمان، أو غير ذلك من الأمور التي لم تقع حتى هذا اليوم!.
(1) «بحار الأنوار» ، (52/212) ، نقلًا عن كتاب «الغيبة» للشيخ الطوسي.