فهرس الكتاب
بعد ان تبين بالادلة القطعية بطلان دعوى عبد الزهراء في كون هذه الاسماء التي عنونها كمصادر للخطبة ( الشقشقية ) قد صدرت قبل النهج ، وبعد ان تبين انها ليست الا مجرد خيالات وتزييفات يتقرر الحكم على انتفاء وجود أي مصدر قد اعتمد عليه النهج في ايراد الخطبة ، او كان له استقلالية قبله في ذكرها.
وهذا الابطال لهذه المصادر المزعومة كاف جدًا في اثبات ان النهج هو اول من اورد هذه الخطبة ، وهو المستقل في ذكرها على الصورة التي عرضت عليه لان مناط الحكم هنا وفي هذه القضية بالذات انما يكون للسابق ، اما اللاحق فلن يؤثر في الحكم شيئًا لثبوت احتمالية كونه قد اخذها منه ، وهذا الذي نرجحه مع احتمال ضعيف في ايرادها عن طريق خاص له .
الا اننا على الرغم من كفاية ما تناولناه في اثبات مرادنا نتنزل مع عبد الزهراء في قبول ما ذكره من دعوى وجود مصادر مستقلة بعد النهج قد اوردت الخطبة الشقشقية ، ونناقشه فيها لنثبت حقيقتها والتي لن تختلف عن سابقتها ، ولنوضح حقيقة فعل هذا الرجل التي اشرنا اليها في نقاشنا للمصادر السابقة ، ولنقطع دابر هذا الادعاء بوجود مصادر للنهج سابقة ولاحقة جملة وتفصيلًا ، وعليه نقول:
مصادر لا علاقة لها مطلقًا باسم المصدر
ما يخص هذا القسم فقد ذكر عبد الزهراء الخطيب ( 12 ) عنوانًا لمصادر ادعى كونها اوردت الخطبة ( الشقشقية ) باستقلال عما هو موجود في نهج البلاغة بعد صدوره فهي بادعائه مصادر مستقلة ، ونحن بعد ان تتبعنا ما ذكره وجدنا ان حال هذه المصادر ليس باحسن من تلك السابقة في كونها لا علاقة لها مطلقًا باسم المصدر ، ولا يمكن عن طريقها اثبات الخطبة ( الشقشقية ) بوجه من الوجوه ، وانها كلها عبارة عن استنتاجات ، واوهام عرضها عبد الزهراء بصورة مقدمات مجموعة ليلبس على القارىء ، ويخيل اليه صحة دعواه في كونها مصادر .