فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 230

اقول:

انظروا الى عبارته ( رواها ) الموهمة بان الذي قام برواية هذه الخطبة هو المفيد نفسه بسند خاص به ينتهي اليه ، ولكن عندما نقل المذكور في كتاب الارشاد للمفيد كان الموجود هو:

[ روى جماعة من اهل النقل ] .

فالمفيد لم يرو الخطبة وانما نقل القول عن رواية اهل النقل لها ، وفرق ما بين الامرين كبير كما هو معلوم كالفرق بين الثرى والثريا .

اذ لو كان المفيد هو الراوي لجاء بالسند المثبت ولكنه عندما اسند الرواية الى بعض اهل العلم صرح بانتفاء علمه بالسند مع تجهيله التام لاصحابه المسقط له والمبطل لاثاره .

اذن فالمفيد بتصريحه هذا برأ ذمته عن طريق بيانه لحقيقة طريق هذه الخطبة الا وهي الجهالة المبطلة لصحة المروي ، واخرج نفسه عن كونه مصدرًا لها باسناده اياها الى الغير فهو متلقٍ مستفيد ، لا مصدر مفيد ، وها هنا مكمن الفرق .

وهذا التصرف من عبد الزهراء في تحميله لالفاظ العلماء معاني لا تحتملها وتوجيهه اياها الى مرامي لا تدل عليها مطلقًا اضافة الى كونه تقويل للناس بما لم يقولوه لهو تدليس واضح ، وتغرير بين لايهام الناس بصحة دعواه ، وتزيين هذا الامر في مخيلتهم ، وهذا هو فعل المفلسين ، وتصرف الفارغين الخاوين من الحجة والبرهان .

علماء الشيعة ضعفوا سند رواية المفيد

ومما يثبت ما ذهبنا اليه في كون المفيد قد ابرأ ذمته في ذكره لحقيقة طريق نهج البلاغة ، اننا لو رجعنا الى كتاب ( بحار الانوار ) نجده قد اورد الطريق الذي ذكره المفيد في الارشاد تحت الرقم ( 4 ) في تسلسل الروايات الخاص بباب شكاية امير المؤمنين .

وبالرجوع الى كتاب ( مشرعة بحار الانوار ) الذي حقق فية اية الله محمد اصف محسني روايات البحار نجده قد حكم على طريق المفيد في ارشاده بالضعف وعدم الاعتبار عندما قال في باب:

[ شكاية امير المؤمنين عمن تقدمه من المتغلبين الغاصبين) ما نصه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت