فهرس الكتاب
وعلى الرغم من ان جهة الدليل وانتفاءه وحدها تكفي في نفي هذا الاحتمال من باب ان هذه القضية قضية باطن لا يمكن لاحد ان يطلع عليها، فالدليل هو الذي يبرزها ويجليها الا اننا سنناقش هذا الاحتمال من جهة اخرى تتمثل:
بانه لا يستقيم مع الحال ذلك الوقت، بل لا يستقيم مع منزلة (ابي طالب) نفسه، وذلك لتقوية جهة النفي لهذا الاحتمال، وساقوم بطرح هذا النقاش وفق النقاط التالية:
ابناء أبي طالب دخلوا في الاسلام
1-كما ذكرنا ان حال (أبي طالب) لا يتناسب مع احتمال الكتم وذلك لامر بسيط يتعلق ببيته نفسه، فإن بيت أبي طالب قد دخل إليه الإسلام فعلي رضي الله عنه امن بمحمد واسلم، وجعفر رضي الله عنه أيضًا امن واسلم، إذن فالبيت كان بيتًا مسلمًا، ولو كانت قضية الكتم صحيحة، واحتمالًا واردًا لكان المفروض حصوله من (أبي طالب) أحد امرين لتحقيق هذا الكتم ولاثبات احكامه في اذهان الاخرين، وهما:
ان يطلب من ابنائه الكتم أيضًا ليحمي بذلك البيت كله من هذه التهمة ويؤمنه كمئوى للنبي صلى الله عليه وسلم.
الثاني:
التبري من ابناءه
ان يجاهر بعداوة ابنائه، ويظهر أمام الناس التبرء منهم كما فعل غيره من المشركين الذين اسلم اولادهم، وذلك من اجل اثبات حكم الكتم في حقه، ولسد باب النقاش والمجابهة التي قد تحصل من المشركين إليه بخصوص هذا الشأن الا وهو ايمان أولاده، ولكن مع تخلف هذين الأمرين لم يكن هناك داع إلى الكتم، أو دافع له، أو مبرر لوجوده، لعدم تمامية هذا الكتم بانتقاص كليته في التطبيق وبانخرام اثاره التي يمكن ان تبنى عليه.
الكتمان كان اولى لاولاد أبي طالب لا له
هذا من جهة ومن جهة اخرى وفيما يتعلق بابنائه أيضًا ان الكتم إذا قسناه من حيث العقل والواقع فينبغي ان يكون في ابنائه لا فيه هو فهو انسان كبير السن وجيه في قومه، معروف بين الناس، عشيرته من خيرة العشائر، وبيته من اشرف البيوت.