الصفحة 150 من 398

إذن فدور (أبي طالب) لم يكن دورًا جوهريًا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الوقت، بل كان حكمه فيما يقدمه للنبي صلى الله عليه وسلم من دعم ومؤازرة ربما هو مثل دور الباقين، ان لم يكن دونهم، إذن والحالة هذه فلا مزية له من حيث الاثر على الغير، بل هو وهم سواء، ان لم يكن اقل، فلماذا يثبت له حال الكتم دون الاخرين مع عدم وجود الفارق المميز بينهم؟ إذن من هذه الجهة وبناءً على قياس أبي طالب بغيره ممن ساندوا النبي صلى الله عليه وسلم ووقفوا معه لا يستقيم أيضًا قيام واحتمال الكتم في أبي طالب.

الدعوة السرية

3-كما هو معلوم ان الدعوة في مكة مرت بمرحلتين المرحلة الأولى:

هي مرحلة الدعوة السرية والتي لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ولا من امن به مأمورين اثناءها بالجهر بدعوتهم ولا الاعلان بها، بل كانوا مأمورين بالاسرار والكتم والعمل في الخفاء تامينًا لهم وحفاظًا على أصل دعوتهم، وسدًا لباب الجبهات التي من الممكن ان تفتح عليهم.

الدعوة العلنية

اما المرحلة الثانية:

وهي ما تسمى بالمرحلة العلنية أو مرحلة الاعلان والتي فيها امر المسلمون بمكة باعلان دعوتهم، والجهر بدينهم، والمفاصلة الحقيقية مع مخالفيهم من الكفار والمشركين، وفي هذه المرحلة لم يبق هناك كتم ولا اسرار، ولم يبق هناك تخفٍ ولا انزواء، بل هو الصدع بالاوامر، والجهر بالاحكام والاعلان الحقيقي للدين أمام العالم قال تعالى: (( فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ) ) [الحجر:94] ، وقال تعالى: (( قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ) ) [الكافرون:1-2] .

الدعوة الجهرية لا يوجد فيها استثناء

وهذا الحكم بالاعلان والامر بالجهر بالدين كان عامًا للجميع انذاك، ولم يستثن احدًا منهم مهما كان هذا المستثنى ومهما كانت منزلته ودرجته، فنحن إذا اردنا ان نستثني احدًا فلا بد ان نملك دليلًا وحجة نثبت فيها هذا الاستثناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت