يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا )) [النساء:1] .
(( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ) ) [الأحزاب:70-71] .
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
أما بعد:
يارب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا.
إن قضية (الإمامة) كمبدأ من المبادئ التي يقوم عليها نظام الحكم في الإسلام وكقاعدة يقوم عليها الدين، وفيها ينطلق في ميادين الحياة كافة أخذت مفاهيم عدة، وذلك بحسب الجهة المتبنية لهذه القضية، وبناء على ذلك ظهر للوجود وبرز للعيان خلاف كبير الأثر، وشديد التبعات بين هذه الجهات وأعني بها الفرق الإسلامية ذات التنظير الفكري والخاص بهذه القضية، وتحول هذا الخلاف إلى معضلة حقيقية برز أثرها على الواقع، مخاطر على عقائد الناس وذلك للأفكار والركائز التي وضعت كشروط وضوابط لقضية (الإمامة) حتى جعلها بعضهم من أصول الإيمان، ومخاطر على الناس أنفسهم لما يترتب على هذه القضية من صراعات ونزاعات قد تهلك الحرث والنسل، وتبث الفساد في الأرض وتذهب بأرواح البسطاء والعوام، وأيضًا لما يترتب عليها من مخاطر تتعلق بالكيان الاستدلالي للشرع والمنظومة المعتمدة في التشريع، ولعل هذه الجهة هي أشد الجهات خطرًا وذلك لأنها:
أولًا: