فهرس الكتاب
3-ان هذه الحادثة المنقولة تشير اشارة إلى حكمٍ مهم وخطير، وهو ان المخاطبين بهذا العرض كانما كان الحكم الثابت فيهم انهم غير مناصرين، ولا مؤيدين، فلذلك جمعوا كلهم على اختلاف توجهاتهم، ووجهه اليهم خطاب واحد، وعرض عليهم عرض واحد، من غير ما تفريق بينهم في ذلك.
وكما هو معلوم ان الإمام عليا رضي الله عنه كان بضمن هؤلاء القوم الذين وجه اليهم هذا العرض، فكانما حال الحادثة يقول ان عليًا رضي الله عنه مشترك معهم في الحكم، وانه لم يكن مناصرًا، ولا مؤازرًا للنبي صلى الله عليه وسلم من قبل، والا فلو كان هذا الوصف ثابتًا له والنصرة والتاييد قد تحقق منه فما الداعي إلى توجيه هذا الخطاب له وإلى اشراكه مع الاخرين في العرض المقدم؟
بل والادهى من انه لم يكن مناصرًا انه لم يقبل هذه النصرة ولم يتوجه إليها الا بعد ان قدمت له مغريات، وعرضت عليه مناصب، ووعد بجائزة وثمن مقابل اقدامه على هذا العمل، إذن هي تنفي عنه أصل النصرة ولا تثبتها له الا بعد ان قدمت له المحفزات، فاي انتقاص أشد من هذا لشخص يدعى انه من اوئل الذين امنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم واسلموا لهذا الدين.
خلاصة القول ان في اثبات وقوع هذه الحادثة انتقاصًا فاضحًا لشخص علي رضي الله عنه وانحطاطًا في قدره إلى درجة لا يوصف بها الا حقراء الناس واسافلهم.
الوجه السادس:
لو وافق الجميع على عرض النبي صلى الله عليه وسلم فلمن ستكون الوصاية؟!
على تقدير ثبوت الحادثة فهي أيضًا غير مقبولة في الاستدلال لما يلي:
ان هذا العرض المقدم من النبي صلى الله عليه وسلم كان موجهًا كما ذكرنا إلى عموم الحاضرين ولم يكن عند عرضه موجهًا هذا الخطاب إلى واحد بعينه، ولم يستثنِ منه احدًا، فلو فرضنا جدلًا ان كل الحاضرين رفعوا ايديهم قابلين بهذا العرض، أو جزء منهم ثلاثة أو اربعة، فكيف سيكون الحال عندئذ؟
وكيف سيستقيم هذا العرض مع هذا العدد من القابلين؟
أسيظهر منصب جديد استدعته الواقعة؟