وعند مجيء الإسلام وجدنا الفرس يبذلون جهدًا كبيرًا في سيبل إدخال هذا العيد إلى الإسلام، ويرد أول ذكر للاحتفال به في خلافة علي رضي الله عنه، حيث أهدي له فالوذج في جام يوم النيروز، فقال: ما هذا ؟ قالوا: هذا يوم النيروز، فقال: نيروزنا كل يوم بالماء [3] ، قال: أسامة كره - رضي الله عنه- أن يقول النيروز، قال البيهقي: وفي هذا كراهة لتخصيص يوم بذلك لم يجعله الشرع مخصوصًا به، وهذا دليل على نهي الأئمة من الاحتفال بهذا العيد، حسب الرواية المتفق عليها في كتب القوم.
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عمن يفعل من المسلمين: مثل طعام النصارى في النيروز ويفعل سائر المواسم مثل الغطاس والميلاد وخميس العدس وسبت النور ومن يبيعهم شيئًا يستعينون به على أعيادهم أيجوز للمسلمين أن يفعلوا شيئًا من ذلك ؟ أم لا ؟ فأجاب:ـ الحمد للّه لا يحل للمسلمين أن يتشبهوا بهم في شيء مما يختص بأعيادهم لا من طعام ولا لباس ولا اغتسال، ولا إيقاد نيران ولا تبطيل عادة من معيشة أو عبادة أو غير ذلك ولا يحل فعل وليمة ولا الإهداء ولا البيع بما يستعان به على ذلك لأجل ذلك، ولا تمكين الصبيان ونحوهم من اللعب الذي في الأعياد ولا إظهار زينة وبالجملة ليس لهم أن يخصوا أعيادهم بشيء من شعائرهم بل يكون يوم عيدهم عند المسلمين كسائر الأيام لا يخصه المسلمون بشيء من خصائصهم وأما إذا أصابه المسلمون قصدًا فقد كره ذلك طوائف من السلف والخلف وأما تخصيصه بما تقدم ذكره فلا نزاع فيه بين العلماء بل قد ذهب طائفة من العلماء إلى كفر من يفعل هذه الأمور لما فيها من تعظيم شعائر الكفر وقال طائفة منهم: من ذبح نطيحة يوم عيدهم فكأنما ذبح خنزيرًا وقال عبد اللّه بن عمرو بن العاص: من تأسى ببلاد الأعاجم وصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة [4] .
النيروز عند الإمامية: