الصفحة 127 من 211

وذكر أيضًا أنَّ أهل السُّنَّة: «لا يوجبون طاعة الإمام في كلِّ ما يأمر به؛ بل لا يوجبون طاعته إلا فيما تسوغ طاعته فيه في الشريعة، فلا يُجوزون طاعته في معصية الله وإن كان إمامًا عادلًا، وإذا أمرهم بطاعة الله فأطاعوه - مثل أن يأمرهم بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والصدق، والعدل، والحج، والجهاد في سبيل الله - فهم في الحقيقة إنَّما أطاعوا الله، والكافر والفاسق إذا أمر بما هو طاعة لله لم تحرم طاعة الله، ولا يسقط وجوبها لأجل أمر ذلك الفاسق بها، كما أنَّه إذا تكلَّم بحق لم يجُزْ تكذيبه، ولا يسقط وجوب اتباع الحق لكونه قد قاله فاسق، فأهل السُّنَّة لا يُطيعون ولاة الأمور مطلقًا، إنَّما يطيعونهم في ضمن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، كما قال - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} [النساء: 59] ، ولم يذكر لهم طاعة ثالثة، لأنَّ ولي الأمر لا يُطاع طاعة مطلقة إنَّما يُطاع في المعروف» [5] .

حادي عشر: الأئمة عند أهل السُّنَّة ليسوا محصورين في عدد معين:

عندما قال ابن المطهر الرافضي في معرض ذمِّه لأهل السُّنَّة: «ولم يجعلوا الأئمة محصورين في عدد معين» ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وهذا حق، وذلك أن الله - تعالى - قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} [النساء: 59] ، ولم يوقتهم بعدد معين.

وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الثابتة عنه المستفيضة، لم يوقت لولاة الأمور في عدد معين، ففي الصحيحين عن أبي ذر قال: (إن خليلي أوصاني: أن أسمع وأطيع وإن كان عبدًا حبشيًا مجدع الأطراف) [6] .

وفي صحيح مسلم عن أم الحصين أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم بمنى أو عرفات في حجة الوداع يقول: (لو استعمل عليكم عبد أسود مجدع يقودكم بكتاب الله فاسمعوا وأطيعوا) [7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت