الصفحة 111 من 243

إنها النظرة إلى واقع الخاضعين للأقوياء والأغنياء والمستكبرين الذين صغرت نفوسهم أمام مظاهر القوّة والغنى والكبرياء، وانسحقت حاجاتهم أمام مفردات القدرة لدى كلّ هؤلاء، فانطلقوا نحوهم في عملية خضوع واستجداءٍ ليمنحوهم العزّة من خلال عزتهم، فازدادوا ذُلاًّ بذلك، أو ليقدِّموا لهم الثروة من مواقع غناهم، فازدادوا فقرًا بذلك، أو ليرفعوهم إلى مواقع السموّ والعلو، من خلال علوّهم، فازدادوا سقوطًا وانحطاطًا.

وهكذا كان هذا الواقع مصدر فكرٍ للإنسان المؤمن الواعي، الذي استطاع أن يعرف طريق الرشد والصواب، ليختار السير فيه، وليصل إلى النتيجة الحاسمة في توحيد اللّه على مستوى الألوهية والعبادة والمعونة. ومن خلال هذه التجربة الحيّة، تنفتح للإنسان الواعي الباحث عن الحقيقة آفاقٌ جديدةٌ، فيحرِّكه الواقع من حوله، ليكتشف فيها الكثير الكثير من صدق العناوين الروحية في العقيدة التي تطل على الحياة، لتشير إلى الكثير من مفرداتها التي يتحرّك فيها صدق العنوان في وجود المعنون، وحقيقة المفهوم في واقع المصداق، فلا يتيه الإنسان في أجواء التجريد الفكري، بل يجد في كلّ موقعٍ من مواقع الحياة بعض الحركة التي تتفتّح فيها كلّ مواقع الإحساس لديه بالصدق في الفكر والشعور، الأمر الذي يجعلنا نشعر بأنّ الروح في معانيه العقيدية ليس غيبًا من الغيب، بل هو حالةٌ في ضمير الحياة وإحساس الواقع.) ( [79] ) .

الفصل الثاني

الدعاء في القرآن الكريم

المحور الأول:

دعاء الأنبياء والصالحين في القرآن:

لو تصفحنا القرآن الكريم من أوله إلى آخره، لم نجد أن نبياًّ من الأنبياء طلب من غير الله تعالى شيئاّ، ولا دعا غير الله تعالى في الرخاء ولا في الشدائد:

ولنبدأ بأول نبي وهو آدم u ، وهو أول بشر خلقه الله تعالى، ونبحث في علاقته مع الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت