فهرس الكتاب
وقد نلاحظ في الارتباط الإنساني بوحدانية العبادة والاستعانة في خطاب العبد لربِّه في هذه الآية الكريمة:? إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ? أنَّ الإنسان لا يحتاج، في حديثه مع اللّه، وفي طلبه منه، إلى أية واسطة من بشرٍ أو غيره، لأنَّ اللّه لا يبتعد عن عبده، ولا يضع أيّ فاصل بينه وبينه، إلاَّ ما يضعه العبد من فواصل تبعده عن مواقع رحمته، وتحبس دعاءه عن الصعود إلى درجات القرب من اللّه. ولذا أراد من عباده أن يدعوه بشكلٍ مباشرٍ ليستجيب لهم، وحدّثهم عن قربه منهم بحيث يسمع كلامهم وإن كان بمثل الهمس أو في مثل وسوسة الصدور، وذلك قوله تعالى: ? وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ? ( البقرة:186) وقوله تعالى: ? وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ? (ق:16) ] ( [81] ) .
المحور الرابع:
المنع من دعاء غير الله تعالى:
أما الآيات التي منعت دعاء مَنْ هو مِن دون الله تعالى ( [82] ) فكثيرة نذكر منها:
: ? وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ ? [يونس/106]
: ? قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ? [الأنعام/56]
: ? قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ? [الأنعام/71]