الصفحة 169 من 243

وقد صدر الخطاب من النبي صالح (عليه السلام) بعد هلاكهم وموتهم، بشهادة قوله: (فتَولّى عَنْهُم) في صدر الخطاب المصدرة بالفاء المشعرة بصدور الخطاب عقيب هلاك القوم.

فلو لم تكن هناك صلة بين الحياتين لما خاطبهم النبي صالح بهذا الخطاب.

2.قال سبحانه: ? فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمينَ* الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوا فِيها الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كانُوا هُمُ الْخاسِرينَ* فَتَوَلّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَومٍ كافِرينَ? (الاَعراف/91ـ 93. )

وقد وردت هذه الآية في حقّ النبي شعيب (عليه السلام) ودلالة الآية كدلالة سابقتها، حيث يخاطب شعيبُ قومَه بعد هلاكهم، فلو كانت الصلة مفقودة ولم يكن الهالكون بسبب الرجفة سامعين لخطاب نبيهم، فما معنى خطابه لهم؟

3.قال سبحانه: ? وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ الِهَةً يُعْبَدُونَ? (الزخرف/45 ) ترى انّه سبحانه يأمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بسؤَال الأنبياء الذين بعثوا قبله وأمّا مكان السؤَال فلعلّه كان في ليلة الإسراء.

السنة الشريفة والصلة بين الحياتين

ثمة روايات متضافرة بل متواترة تدل على وجود الصلة بين الحياتين، وجمع هذه الروايات بحاجة إلى تأليف كتاب مفرد. ونكتفي هنا بالحديث المتفق عليه بين المسلمين وهو تكليم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أهل القليب) ( [110] ) .

أما الفكر السني ( الوهابي ) فإنه وإن سلم بأن الميت يسمع بعد الموت، إلاّ أن للإنسان بعد الموت حياةً تختلف عن الحياة الدنيا، وما أوردته الشيعة من أدلة على وجود صلة بين الحياتين ليست كافية في جواز دعاء الميت والطلب منه, أو الإستغاثة به.

الفصل الأول

حقيقة الموت وعلاقة الأحياء بالأموات

المحور الأول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت