فهرس الكتاب
وأما الإيجاب عليه سبحانه وتعالى، والتحريم بالقياس على خلقه، فهذا قول القدرية، وهو قول مبتدع مخالف لصحيح المنقول وصريح المعقول، وأهل السنة متفقون على أنه سبحانه خالق كل شيء ومليكه، وأن ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وأن العباد لا يوجبون عليه شيئا، ولهذا كان من قال من أهل السنة بالوجوب، قال: إنه كتب على نفسه، وحرم على نفسه لا أن العبد نفسه يستحق على الله شيئا، كما يكون للمخلوق على المخلوق، فإن الله هو المنعم على العباد بكل خير، فهو الخالق لهم، وهو المرسل إليهم الرسل، وهو الميسر لهم الإيمان، والعمل الصالح ومن توهم من القدرية، والمعتزلة ونحوهم أنهم يستحقون عليه من جنس ما يستحقه الأجير على من استأجره فهو جاهل في ذلك.
وإذا كان كذلك لم تكن الوسيلة إليه إلا بما منَّ به من فضله وإحسانه، والحق الذي لعباده هو من فضله وإحسانه، ليس من باب المعاوضة، ولا من باب ما أوجبه غيره عليه، فإنه سبحانه هو يتعالى عن ذلك) ( [30] ) .
فمع كل هذه الفروق الواضحة البيّنة بين الله تعالى الخالق وبين مَنْ هو من دونه من المخلوقات بما فيهم الأنبياء والأولياء؛ يأتي مَنْ يشتبه عليه الأمر لينتزع بعض خصائص الله تعالى ليعطيها إلى مخلوقاته من الأنبياء والصالحين بحجة إحترام وتقدير عظماء الإسلام!
والكلام في حق الله تعالى يجرنا إلى الكلام في حقوق الأنبياء والمرسلين، وحق الأولياء الصالحين، بل للمسلم على المسلم حقوق، منها حق الإسلام ، ومنها حق الوالدين ، ومنها حق الجيرة. . إلخ.
المحور الثالث: حقوق رسول الله r على المسلمين:
أما عن حقوق سيدنا المصطفى محمد r فله حقوق على المسلمين يمكن أن نوجز أهمها بما يلي: