الصفحة 76 من 243

فهؤلاء قد قال الله تعالى فيهم: ? إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (102) لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ? [الأنبياء/101ــ 103] .

وبهذا يتبين أن دعوى حب الأولياء وتعظيمهم وإحترامهم بإعطائهم حق الله الخالص في الألوهية أو الربوبية، أو جعلهم الواسطة بين الله تعالى وبين عباده، أو تقريب النذور والقرابين إلى أضرحتهم ومقاماتهم؛ كلها مصادمة لحق الله تعالى في التعظيم والعبادة.

الفصل الرابع

النتائج المترتبة على الغلو في الأنبياء والأولياء

قلنا أن الغلو في الأنبياء والأولياء لم يكن ليقع في حياتهم، فهم أشد الناس محاربة لكل ما يخدش جناب التوحيد وحق الله تعالى في العبادة.

ولكن الذي حدث أن الغلو فيهم وقع بعد وفاتهم، ولعل من أكبر صور الغلو في الأولياء هو ما نشاهده من الغلو في آثارهم وقبورهم والأضرحة والقبب المزركشة المقامة على قبورهم، والزيارات المستمرة لها ليلًا ونهارًا، وأفواجًا وجماعات، وركبانا ومشاة، ونساءً ورجالًا، وشيوخًا وأطفالًا.

فبالإضافة إلى أن هذه الأضرحة أصبحت أمكنة رسمية وعلنية لأنواع من الأفعال الشركية التي تناقض التوحيد، فإنها أيضًا أصبحت أماكن للإختلاط غير المشروع بين الرجال والنساء، وأصبحت مكانًا خصبًا لإنشاء علاقات جنسية بينهما، وأماكن لعقد اللقاءات المسمومة بين الشباب والشابات، هذا إذا إستثنينا نكاح المتعة الذي يجري بمباركة رجال الدين الشيعة، بحجة أنها من مسلمات الشيعة.

هذا وقد ذكر إبن القيم بعض النتائج المترتبة على تعظيم قبور الأولياء والمشاهد والقبب المقامة عليها ننقلها بإختصار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت