وإذا حق لنا اليوم أن نتساءل عن مصير هذه الكتب القيمة التي فيها من كل العلوم التي يحتاجها المسلمون، لماذا لم يحافظ عليها الأئمة ولم يُظهروها للناس، لاسيما أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الذي حكم المسلمين ما يقارب الأربع سنوات؛ فإنها فترة زمنية كافية لنشر هذه العلوم وبثها بين الناس لكي يتناقلها الناس فيما بينهم جيلا بعد جيل.
ورغم إني لا أصدق أن رواية واحدة في تحريف القرآن قد صدرت عن أئمة أهل البيت، وأن الروايات الموجودة في كتب الشيعة هي من دس الكذابين والوضاعين الذين إنتحلوا حب أهل البيت لينخروا الأمة الإسلامية من داخلها؛ إلا أن الناقد يستطيع أن يقول:
لماذا نقلت عنهم هذا الكم الهائل من الأحاديث في تحريف القرآن، ولم ينقل عنهم حرف واحد مما في هذه الكتب؟
لماذا لم يستطع أهل البيت وأتباعهم أن يحافظوا على هذه الكتب المقدسة التي ورثوها عن رسول الله r من الضياع؟
فهم إذن ليسوا بأهل لحفظ كتاب الله ولا سنة رسوله r . وحاشا لله تعالى أن يكلف في حفظ دينه وشريعة خاتم أنبيائه مَنْ يعجز عن أداء مهمته، أو يسلبه القدرة على ذلك!
ونحن بدورنا نبرئ أئمة أهل البيت من هذه الكتب التي فيها من الكفريات ـ حسب ما في هذه الروايات ـ ما لا يعلمه إلا الله تعالى. ولو وُجدت لكانوا أهلا لحفظها وإيصالها إلى المسلمين، فدينهم أعز من أنفسهم وبنيهم وأهليهم وأموالهم.
المبحث الثاني
مصحف علي بن أبي طالب