الصفحة 86 من 122

وقال إبن حجر: ( وعند بن أبي داود أيضا من طريق هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر قال لعمر ولزيد: اقعدا على باب المسجد فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه ورجاله ثقات مع انقطاعه وكأن المراد بالشاهدين الحفظ والكتاب أو المراد أنهما يشهدان على أن ذلك المكتوب كتب بين يدي رسول الله r أو المراد أنهما يشهدان على أن ذلك من الوجوه التي نزل بها القرآن وكان غرضهم أن لا يكتب إلا من عين ما كتب بين يدي النبي r لا من مجرد الحفظ. قوله: وصدور الرجال أي حيث لا أجد ذلك مكتوبا أو الواو بمعنى مع أي أكتبه من المكتوب الموافق للمحفوظ في الصدر. ... وقوله لم أجدها مع أحد غيره أي مكتوبة لما تقدم من أنه كان لا يكتفي بالحفظ دون الكتابة ولا يلزم من عدم وجدانه إياها حينئذ أن لا تكون تواترت عند من لم يتلقها من النبي r وإنما كان زيد يطلب التثبت عمن تلقاها بغير واسطة. ... ) ( [77] ) .

وهكذا جمع أبو بكر الصديق ما كان من القرآن مفرقا في الرقاع والأكتاف والعسف في موضع واحد مجتمعا، وربطها بخيط حتى لا يضيع منها شيء.

المبحث الثالث

الجمع الثالث للقرآن في زمن عثمان بن عفان t

أولا: دوافع جمع عثمان بن عفان للقرآن ( [78] ) :

اتسعت الفتوحات الإسلامية، وامتدت في عهد عثمان بن عفان t، وظهرت في الأمصار الإسلامية مدارس لتعليم القرآن وقراءته، واتسعت حركة نسخ المصاحف في الأمصار، وكان ذلك يتم في ظل رخصة الأحرف السبعة ( [79] ) التي أذن بها النبي r في قراءة القرآن تيسيرا على المسلمين.

وكان أهل كل إقليم من الأقاليم يأخذون بقراءة من اشتهر بينهم من الصحابة، فأهل الشام يقرءون بقراءة أبي بن كعب، وأهل الكوفة يقرءون بقراءة عبد الله بن مسعود، وأهل البصرة عن أبي موسى الأشعري، فكان بينهم اختلاف في حروف الأداء ووجوه القراءة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت