الصفحة 2 من 23

ولم يرد لفظ الإمامة في القرآن الكريم، وإنما وزد لفظ إمام وأئمة.

قال تعالى: (( قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) ) (2) أي جاعلك قدوة يؤتم به. وقال سبحانه: (( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ) ) (3) ، وقال عز وجل: (( فقاتلوا أئمة الكفر ) ) (4) ، أي قاتلوا رؤساء الكفر وقادتهم الذين صار ضعفاؤهم تبعا لهم. وقال تعالى: (( وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ) ) (5) ، أي من تبعهم فهو في النار يوم القيامة.

ومن المفهوم اللغوي لكلمة إمام نستطيع أن ندرك سبب إطلاق هذا الاسم على حاكم المسلمين، كما وجدنا ترادفا بين الإمامة والخلافة، ويفسر هذا أستاذنا المرحوم الشيخ أبو زهرة فيقول:"سميت خلافة لأن الذي يتولاها ويكون الحاكم الأعظم للمسلمين يخلف النبي -م - في إدارة شئون المسلمين، وتسمى الإمامة لأن الخليفة كان يسمى إماما، ولأن طاعته واجبة، ولأن الناس يسيرون وراءه كما يصلون وراء من يؤمهم للصلاة" (6) .

وأعظم خلاف بين الأمة - كما يقول الشهرستاني - خلاف الإمامة، إذ ما سل سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سل على الإمامة في كل زمان (7) .

وبالطبع ما كان الخلاف ليجد مكانا بين المسلمين وفيهم رسول الله - - يحسم الخلاف، ويصلح النفوس ويهدى إلى صراط مستقيم (( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) )النساء الآية 65.

ولكن أكان المسلمون يفكرون فيمن يخلف الرسول الكريم في إمامتهم كم وعلى وجه الخصوص عندما اشتد مرضه الأخير؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت