فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 306

وقال:"إنما الإمام نصب لأشياء كثيرة: أحدها: الفصل بين المختلفين . الثاني: بيان الحكم للمسترشدين . ولم ينصب لهذين دون غيرهما من مصالح الدنيا والدين ، غير أنه إنما يجب عليه القيام فيما نصب له مع التمكن من ذلك والاختيار ، وليس يجب عليه شئ لا يستطيعه ، ولا يلزمه فعل الإيثار مع الاضطرار ، ولم يؤت الإمام في التقية من قبل الله عز وجل ولا من جهة نفسه وأوليائه المؤمنين ، وإنما أتي ذاك من قبل الظالمين الذين أباحوا دمه ودفعوا نسبه ، وأنكروا حقه ، وحملوا الجمهور على عداوته ومناصبة القائلين بإمامته . وكانت البلية فيما يضيع من الأحكام ، ويتعطل من الحدود ، ويفوت من الصلاح ، متعلقة بالظالمين ، وإمام الأنام برئ منها وجميع المؤمنين"اهـ . [166] .

وقال الشريف المرتضى:" [ أصل وجوب الامامة ] أما الذي يدل على وجوب إلامامة في كل زمان: فهو مبني على الضرورة، ومركوز في العقول الصحيحة، فإنا نعلم علما - لا طريق للشك عليه ولا مجال - أن وجود الرئيس المطاع المهيب مدبرا ومتصرفا أردع عن القبيح وأدعى إلى الحسن، وأن التهارج بين الناس والتباغي إما أن يرتفع عند وجود من هذه صفته من الرؤساء، أو يقل وينزر، وأن الناس عند الاهمال وفقد الرؤساء وعدم الكبراء يتتابعون في القبيح وتفسد أحوالهم وينحل نظامهم. وهذا أظهر وأشهر من أن يدل عليه، والاشارة فيه كافية. وما يسأل عن هذا الدليل من الاسئلة قد استقصيناه وأحكمناه في الكتاب الشافي فليرجع فيه إليه ه عند الحاجة"اهـ . [167]

وفي نهج البلاغة:"إِنَّهُ لَيسَ عَلَى الامَامِ إِلاَّ مَا حُمِّلَ مِنْ أَمْرِ رَبِّهِ: الابْلاَغُ فَي الْمَوْعِظَةِ، وَالاجْتِهَادُ فِي النَّصِيحَةِ، وَالاحْيَاءُ لِلسُّنَّةِ، وَإِقَامَةُ الْحُدُودِ عَلَى مُسْتَحِقِّيهَا وَإِصْدَارُ السُّهْمَانِ عَلَى أَهْلِهَا"اهـ . [168]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت