فهرس الكتاب
وقد علم كل عاقل سمع الأخبار أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب t، قد ابتلى من الخلاف والتضليل والتخطئة والإكفار ما لم يبل بمثله أبو بكر، ولا عمر، ولا عثمان، فما احتج لنفسه بأنه معصوم لا يجوز عليه الخطأ، ولا أن النبيّ نصّ عليه ووصى إليه واستخلفه، ولا بأن المعجزات ظهرت عليه مع حاجته إلى ذلك، ولا احتج له من يخاصم عنه في زمانه مثل الحسن والحسين، وعبد اللّه بن العباس، وقيس بن سعد وأبي أيوب الأنصاري، وصعصعة بن صوخان، وعديّ بن حاتم، وعثمان بن حنيف، وسهل بن حنيف، وجابر بن عبد اللّه، وعمران بن حصين، وشريح بن هاني، والأحنف بن قيس، وأبي الأسود الدؤلي، وغيرهم ممن أرسلهم إلى من خالفه من أهل البصرة، ومن أرسله إلى أهل الشام، ومن أرسله إلى الخوارج، ومن أرسله إلى أهل الكوفة يستنفرهم حين قعدوا عنه بمشورة عامله أبي موسى، وكان يجادل عنه بحضرته من كان يرد عليه من رسل معاوية، ويجادل الخوارج، لا يعرفون شيئا مما يدعيه هؤلاء بوجه من الوجوه، ولا يرجع فيما يحتج به رضي اللّه عنه إلاّ إلى الإجماع، فيقول: وجبت طاعتي كما وجبت طاعة أبي بكر وعمر وعثمان، لأنه قد بايعني من بايعهم، وإنما الأمر في الإمامة إلى السابقين والبدريين من المهاجرين والأنصار، لا إلى الطلقاء وأبناء الطلقاء، ويحتج بأنه من أهل الشورى التي وضعها عمر، ويحتج في التحكيم بالقياس، ويردّه إلى الاجتهاد، ويقول: قد أمر اللّه بإرسال الحكمين في شقاق يقع بين المرأة وزوجها وفي أرنب تصاب في الحرم قيمتها ربع درهم، فكيف بإمامة قد أشكلت على المسلمين، ويشير عليه ولده وأهله وأصحابه وخاصته الذين قدمنا ذكرهم وغيرهم، ويقولون: له: الرأي أن تفعل كذا وقد فعلت كذا ولم يكن الرأي أن تفعله، كما قال له الحسن ابنه وابن عباس حين قبل البيعة، وكما قال له قيس بن سعد في شأن مصر، وحين قال له الأحنف في شأن التحكيم، ففي آرائهم ما يأخذ به ويدع رأيه لرأيهم، ومنه ما يقيم على رأيه