الصفحة 74 من 183

ثم يقال لهم: لو أرادها عمر لعثمان وحده أو لعبد الرحمن أو لأحد يريده لنص عليه كما تقدم النص من أبي بكر أو كما نص هو على صهيب في الصلاة، فكان الناس يمتثلون ذلك وقد استراح مما ادعيتموه، ولم يكن عليه خوف، كما لم يكن على أبي بكر خوف.

والعجب أنكم تقولون: إن أبا بكر وثب بمقام رسول اللّه r، فقام فيه في حياته وفي بيته وبحضرته وبحضرة جميع بني هاشم والمهاجرين والأنصار، اغتصابا وقهرا، وتم له ذلك، واغتصبهم بعد موته، وساعده الناس، ونصّ على عمر فقبلوا منه فأنفذوا وصيته، ولم يقبلوا من رسول اللّه r ولم ينفذوا وصيته، وقبلوا من عمر في الشورى وفي كل ما وصى به، ولم يقبلوا من رسول اللّه r وصيته ونصه على وصيّة علي t، وقد بين لهم الفرض في ذلك، وهو من فرض الكافة.

وها هنا يقولون: إن عمر خاف ولم يكشف ما أراده وأخفاه ودلّسه، كصنيع المغلوب المقهور الخائف المترقب، فأقاويلكم يكذب بعضها بعضا، وأنتم تنقضون مذاهبكم وأصولكم بأيديكم، وتبعثون خصومكم على النقض عليكم، فلستم ممن يستقر له قول ولا يتقرر له مذهب.

وقد علمت رحمك اللّه في الجملة أنه ما كان يجري في ذلك الزمان وبحضرة أولئك السابقين ولا يقبل ولا يمتثل إلا الصواب، وإن من أتى بغيره ردّوه و أنكروه، وقد تقدم لك بيان ذلك وبرهانه، فكلما بلغك عنهم مما له ظاهر تنكره، فأما أن لا يكون له أصل البتة، وأما أن يكون إن كان حقا المراد به والنية فيه والقصد غير الظاهر الذي أنكره الخصم وأوّله، فقد علمت حالهم في تمسكهم بدين رسول اللّه r ووصاياه والقيام على نصوصه وعهوده، وأن أبا بكر وعمر وعثمان وعليا لو أرادوا في سلطانهم أن يغيروا نصًا لرسول اللّه r في امرأة أرملة ذمية لما تمكنوا منه، وإن سلطان هؤلاء لم يكن كسلطان معاوية ومن بعده من الملوك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت