الصفحة 28 من 73

يقول البحراني في مقدمة الحدائق الناضرة:"ولا ريب أن الأحكام الفقهية من عبادات وغيرها كلها توقيفية تحتاج إلى السماع من حافظ الشريعة ، ولهذا قد استفاضت الأخبار كما قد مر بك الإشارة إلى شطر منها في المقدمة الثالثة بالنهي عن القول في الأحكام الشرعية بغير سماع منهم ( عليهم السلام ) وعلم صادر عنهم ( صلوات الله عليهم ) ووجوب التوقف والاحتياط مع عدم تيسر طريق العلم ووجوب الرد إليهم في جملة منها ، وما ذاك إلا لقصور العقل المذكور عن الاطلاق على أغوارها واحجامه عن التلجج في لجج بحارها ، بل لو تم للعقل الاستقلال بذلك لبطل إرسال الرسل وانزال الكتب ، ومن ثم تواترت الأخبار ناعية على أصحاب القياس بذلك . ومن الأخبار المؤكدة لما ذكرنا رواية أبي حمزة عن أبي عبد جعفر في حديث طويل ، قال:"إن الله لم يكل أمره إلى خلقه لا إلى ملك مقرب ولا إلى نبي مرسل ، ولكنه أرسل رسولا من ملائكته فقال له: قل: كذا وكذا ، فأمرهم بما يجب ونهاهم عما يكره . . الحديث". و ( منها ) رواية أبي بصير ، قال:"قلت: ترد علينا أشياء ليس نعرفها في كتاب الله ولا سنته فننظر فيها . فقال: لا ، أما أنك إن أصبت لم تؤجر وإن أخطأت كذبت على الله"اهـ . [1] "

(1) 41 ) الحدائق الناضرة - يوسف البحراني - ج 1 ص 131 - 132 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت