فأما كونه آمرا وناهيا ، فلا يصح أن يعلمه إلا إذا وجد الأمر والنهي ، وجرى ذلك مجرى أحد الوجهين المذكورين في قوله تعالى: * ( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم ) * بأن نحمله على أن المراد به حتى نعلم جهادكم موجودا ، لأن قبل وجود الجهاد لا يعلم الجهاد موجودا ، وإنما نعلم ذلك بعد حصوله ، فكذلك القول في البداء ، وهذا وجه حسن جدا ، انتهى موضع الحاجة من الكلام . وأنت ترى أن هذا الكلام صريح كل الصراحة في أن البداء في نظر السيد المرتضى ( قدس سره ) ليس هو المراد من النسخ ، كما أن الشيخ نفسه جعله مقابلا للمعنى المذكور للنسخ المعروف فيه ، لكن فيه: أنه يرى أنه تعالى غير عالم بالأشياء قبل الوقوع ، كما ترى صريحه وتصريحه ، وهو مذهب مهجور عند أصحابنا الإمامية ، وهو بما قال أعرف ، وتحقيق الحق في ذلك يطلب من موسوعات الكتب الكلامية"اهـ . [7] "
فيلزم الامامية الاعتراف بان المعنى المحذور للبداء قد صدر من بعض متقدميهم , او ان يصرحوا بأن مسلم الحلي قد اخطأ في فهم كلام السيد الشريف المرتضى , وكم كنت اود لو ينقل لنا السيد مسلم الحلي من القائل ان الله تعالى غير عالم بالاشياء قبل الوقوع , وذلك لانه قد صرح بعد نقله تصريح الشريف المرتضى بأن الله تعالى غير عالم بالاشياء قبل وقوعها بأنه مذهب مهجور عند الامامية .
فأقول ان اشكال اهل السنة على الامامية في موضوع البداء مجمل , ومفصل , فالمجمل يتعلق بما صدر من بعض علماء الامامية , وقد صرح مسلم الحلي ان الشريف المرتضى قد صرح بالمعنى المحظور وهو العلم بالاشياء قبل الوقوع , ثم عد هذا من المذهب المهجور كما نقلنا .
واما الرد المفصل فيتعلق بما جاء في روايات الامامية , وما صرح به علماؤهم .
مما لا شك فيه ان البداء علم يظهره الله تعالى لعباده , وهذا العلم يكون بتثبيت شيء , او محوه .