فكان لا بد من كشف الحقائق المجهولة والأسرار الخفية لمبدأ البراءة من المشركين عند الروافض، وذلك من خلال النقل الأمين من أصولهم المقدسة عندهم، وعرض أقوال آياتهم ومراجعهم المعاصرين المعتمدين لديهم؛ نصيحة لأمة الإسلام وأئمتهم، وكشفًا لمكر الباطنيين وألاعيبهم التي قد تخفى لا على عموم المسلمين فحسب، بل تخفى على بعض المخدوعين بهم من أتباعهم، فإن جملة من أتباعهم في غفلة عما يراد بهم وفي جهل بحقيقة نحلتهم.
ومما يؤكد ضرورة إيضاح حقيقة هذا المصطلح وكشف باطن هذا الاعتقاد ما رأيت من خوض كثير من الكُتاب والمعلقين في هذه المسألة بجهل لحقيقتها وقصور عن معرفة أهدافها، وأعظم من ذلك إصرار الروافض على إعلان البراءة وقيام مسيرات البراءة في أفضل زمن (الأيام العشر الأول من ذي الحجة) ، وفي أطهر بقعة (حرم الله وبيته الطاهر) وفي بلد التوحيد، وبين جماهير الموحدين، وبلا نكير عام من عموم المسلمين، وذلك لجهل عموم الأمة بحقيقة هذا المصطلح وخفاياه.
وإلا فلا أعتقد أن مسلمًا يرضى بأن يعلن على صعيد حرم الله الآمن، وفي المشاعر المقدسة، وأيام الحج الفاضلة، وبين الحجاج والمعتمرين.. يعلن الكفر والظلم والفسوق والعصيان، بل يعلن ذلك تحت ستار اسم شرعي عظيم، إن هذا لمنتهى الجرأة من أهل الباطل في إعلان باطلهم، واستغفال المسلمين عن حقيقة أمرهم، والهزء والسخرية بأصول التوحيد ومبادئه {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [البقرة: 15] .