الصفحة 10 من 429

2-شغف كثير من الناس بالوقوف على حِكَمِ التشريعات الإلهية، وأسرار الأوامر والنواهي الشرعية، وجعل إدراك ذلك شرطًا في الامتثال والانتهاء، ومدارًا للتصديق والتكذيب، والقبول والرد، ولا سيما في هذا العصر الذي طغت فيه المادية على كثير من النفوس، فأصبح الإنسان يحاول تفسير كل شيء حواليه، تفسيرًا ماديا محسوسا، والوقوف على حقيقته وتفاصيله، فإن حصل له ذلك صدَّق وأذعن وانقاد، وإلا فلا، ولو كان عن رب العالمين، أو عن رسوله المعصوم -صلى الله عليه وسلم-!!، وفي هذا المسلك من الخطورة على الدين ما فيه [1] .

(1) ولهذا: فنحن في هذا العصر أحوج ما نكون إلى غرس عقيدة التسليم والاستسلام للوحي-كتابا وسنة- في القلوب، فيما تعجز العقول عن إدراكه؛ فإن إنسان هذا العصر رغم قلة حظه من المعقول زعم أنه عبد لعقله، فلا يؤمن ولا يصدق ولا يذعن إلا لما يثبته عقله المهضوم وفكره المنقوص، وما لم يكن كذلك؛ فإنه لا يتردد في وصفه بالخيال، ورميه في سلة الخرافات، حتى وإن كان ذلك الأمر مما ثبت به الوحي الصحيح الصريح المعصوم، من كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا أقصد بهذا الكفار والملاحدة الصرحاء، فالخطب في هؤلاء يسير، فإن الطعن في دين الله ومقررات شرعه هو الأصل فيهم، وفيه يسعون جهدهم ليلهم ونهارهم، ولكني أقصد طائفة من الكتاب المسلمين، الذين أسلموا قيادتهم للأعداء وتأثروا بأفكارهم الباطلة، فركنوا إلى عقولهم، وحاكموا إليها نصوص القرآن والسنة، وقالوا بصراحة ووقاحة: ما لا تقبله العقول ولا يثبته العلم التجريبي الحديث فليس علينا أن نعتقد صحته، ولا يلزمنا الانقياد له!!، وهكذا طعنوا في كثير من الأحاديث الصحيحة؛ بدعوى مخالفتها للعلم والواقع والعقل. انظر: الاتجاهات العقلانية الحديثة، للدكتور: ناصر بن عبد الكريم العقل ص: 240-241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت