الصفحة 37 من 476

كثير من الدعاة والمتحدثين يقع في تعميمات ساذجة ويطلق الأحكام ويعتمد القياس دون النظر إلى نواحي الاختلاف أو الفارق بين هذا المجتمع وتلك الطائفة وذلك الفرد وهذه الجماعة وغيرها من المجتمعات والطوائف والأفراد والجماعات الخ... أو دراسة شاملة عميقة لها من أجل الوصول إلى التشخيص الصحيح كي يكون تعامله أو علاجه قائمًا على أساس علمي صالح للاعتماد. مثلهم كمثل طبيب يعالج مرضًا مستعصيًا دون تركيز ودراسة معمقة لتأريخ سير المرض وتطوره، أو إجراء الفحوصات السريرية والمختبرية؛ فتفوته أمور في غاية الأهمية لا بد منها للوصول إلى التشخيص الضروري لتوصيف العلاج.

من ذلك أن بعض الأمراض التي تبدو (عضوية) المنشأ إنما هي في حقيقتها نفسية الأسباب، كأن تكون (هستيرية) ، أي ليست حقيقية وإنما هي أعراض لمرض نفسي يتستر بتلك الأعراض لخوف المريض اللاشعوري من الإفصاح عن السبب الحقيقي، وإن كان هذا الخوف مترسبًا في اللاوعي، أي كامنًا في الأعماق بحيث لا يشعر به المريض نفسه. مثاله: شخص يتهرب من مسؤولية عائلته. هو يخاف من الإفصاح عن هذه الرغبة أو مواجهتها. فكيف يوفق بين تنفيذ رغبته في التهرب من المسؤولية وبين عدم الإفصاح عنها؟ هنا يكون المرض الهستيري هو الحل أو الحيلة النفسية التي تحقق لهذا الشخص التوفيق المطلوب وتوجد له العذر المقبول للتنصل من المسؤولية العائلية فيغدو

مريضًا يشكو من أعراض عضوية لكنها وهمية لا وجود لها.

إن هذا المريض لا يمكن أن يشفى من هذه الأعراض أو المرض الهستيري مهما بذل له الطبيب من مجهود أو، وصف له من علاج. لماذا؟! لأن العلاج خارج دائرة المرض بسبب الخطأ في التشخيص. فالمرض نفسي والعلاج عضوي. أي إن العلاج وجميع المحاولات الطبية لن تكون أكثر من قفز في فراغ. وإن طبيبًا لا ينظر إلى المريض نظرة شمولية لا يمكن أن ينجح في توصيف العلاج مهما بذل من محاولات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت