الصفحة 45 من 476

? اللؤم ونكران الجميل: ولما لم يكن هذا الغرب يمثل إلا مصدر إشعاع للحضارة، لا خطرا ماديا حقيقيا فإن العقلية الفارسية تعودت أن تنظر إلى هذه الحضارة بعين واحدة. إنها تتأثر بها لأنها مضطرة إلى ذلك لنقص في مستواها الحضاري، وتعاديها في الوقت نفسه لأنها تمثل خطرًا يهدد سيطرتها على القوميات العديدة التي تحيط بها، فلقد اعتنق الفرس الإسلام كسائر شعوب المشرق لكنهم حاربوه من داخله، وتعلموا الآداب العربية لكنهم حاربوها بما تعلموه منها، وكتبوا بالحرف العربي لكنهم شنوا حربًا على اللغة العربية نفسها [1] .

? المسكنة والشعور بالاضطهاد: إن التاريخ لم يسجل أية أعمال عدائية قام بها

العرب ضد إيران بل العكس دائمًا. وعلى الرغم من ذلك فان الفرس كانوا يصورون

أي عدوان يقومون هم به على الأمة العربية بأنه (دفاع عن النفس) ، حتى اصبح هذا

قانونًا ثابتًا في السياسة الخارجية الفارسية في مختلف مراحل التاريخ. ومعنى هذا أنهم

إن لم يجدوا خطرا حقيقيًا يهدد بلادهم من الغرب فإن عليهم أن يوحوا إلى شعوبهم بمثل هذا الخطر) [2] .

(1) 1 حدثني أحد الدارسين في النجف، قال: كنا في حوزة النجف سنة 2002 نحضر درسًا في جامع الراس. سأل واحد منا الشيخ يومًا: إن مادة درس العربية صعبة جدًا؟ مشيرًا إلى كتاب (قطر الندى) . فأجابه: إن هذه العلوم قد ألفها أبناء العامة؛ لذلك تراها صعبة معقدة مثلهم. قال: ألا يوجد عندنا علماء يؤلفون لنا مصنفات أسهل؟ فقال الشيخ متحسرًا: مع كل الأسف لم يخرج فينا نحن الشيعة إلى الآن أحد يصنف لنا كتابًا في اللغة العربية!.علمًا أن الكتب المعتمدة لتدريس اللغة في مدارس الحوزة هي: التحفة السنية، قطر الندى، شرح ابن عقيل.

(2) الصراع العراقي الفارسي ، ص11-17 ، المقدمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت