الصفحة 47 من 476

سأتناول في هذا الفصل أهم هذه الأمراض والعقد، بمزيد من التحليل وضرب الأمثلة الواقعية، لمعرفة أصلها ومنشئها وعلاقتها ببعضها. وأرجو أن لا يفوتن القارئ اللبيب أني لا أقصد أن هذه الأمراض - منفردةً - مقتصرةٌ على الشخصية الفارسية أصلًا، فلا يمكن أن يصاب ببعضها غير (الفارسي) أو المتشيع فارسيًا، فردًا كان أم جماعة. فقد تجد شخصًا - وهذا كثير - مصابًا بعقدة النقص أو عقدة الاضطهاد أو غيرها من العقد، بل قد تجد مجتمعات تعاني من مثلها. إنما أقصد أن المجتمع (الفارسي) كمجموع مصاب بهذه العقد مجتمعة. فهذه العقد من مميزات (الشخصية الفارسية) وحدها، التي تطبع المجتمع الإيراني في عمومه بطابعها، وسائر المجتمعات الشيعية التي تأثرت به دون غيرها من الشعوب والمجتمعات الأخرى، على الأقل القريبة منها. وقد تجد شخصًا فارسي الأصل لا يعاني - كفرد - من واحدة من هذه العقد، لكنه حين يكون في موقف يعبر به عن المجموع - أو يكون حقيقة مع هذا المجموع - فإنه يتصرف تصرفًا آخر يتوافق مع التركيبة النفسية الجمعية المعقدة. أي يتصرف طبقًا لنفسية الجمهور، وليس النفسية الفردية التي هو عليها وحده منعزلًا عن ذلك الجمهور الذي ينتمي إليه. وهذا كما يتصرف شخص يعاني فرديًا من عقدة الهزيمة ضمن مجموع لا يعاني من هذه العقدة، فإن شخصيته تذوب في ذلك المجموع، وتختفي تصرفاته المريضة وتستبدل بها تصرفات أخرى لا تمت إلى عناصر شخصيته الأصلية بصلة. والعكس صحيح.

العلاقة بين النفسية (الفارسية) والشيعية

إن الرفض أو التشيع الفارسي دين اخترعه الفرس للتنفيس عن أحقادهم وعقدهم أولًا، وتحقيق أغراضهم ومطامعهم ثانيًا. لكنهم ستروا سوأته برقاعة (التشيع) ليروج على الناس، ويجد له بينهم آذانًا صاغية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت