فهرس الكتاب
في تحليل عميق لنفسية الدوني ، والأسباب الكامنة وراء ميله الشديد إلى الاعتداء وممارسة العنف البالغ القسوة تجاه الآخر. والذي من خلاله نفهم سر العدوانية العنيفة، واللهفة الساديّة التي تجتاح القوى الشيعية ومليشياتها المتخفية وراء القانون، والاندفاع الجامح لسفك دماء أهل السنة ، ومحاولة استئصالهم من العراق اليوم ، بدلًا من توجيه
القوة والعدوان تجاه الهدف الصحيح، ألا وهو المحتل الصليبي وظهيره المجوسي. يقول
د. حجازي:
(نظام التسلط والقهر يأخذ على مستوى اللاواعي شكل العلاقة السادو- ماسوشية. هناك من ناحية طرف قاسٍ، ظالم، مستبد، ينزل الأذى والعذاب بضحيته، لا يستطيع أن يحس بالوجود إلا من خلال تبخيسها، وتسبب الآلام لها. لا يحس بالقوة إلا من خلال التحقق من ضعف الضحية الذي كان هو سببه. هذا الطرف المتسلط لا يستقر له توازن إلا حين يدفع بذلك المقهور إلى موقع الرضوخ العاجز المستسلم، إلى الموقع المازوشي. جوهر السادية ولبها هما علاقة سطوة، لا يستطيع المتسلط السادي أن يكون إلا من خلال التعزيز الدائم لسطوته. وهذه لا تتعزز إلا بمقدار إضعاف الطرف الآخر في العلاقة، تحطيمه والاستحواذ الكلي عليه. وتصل غايتها عندما يعترف هذا الطرف المازوشي بسطوة السادي، ويقر بعجزه إزاءه. الرباط الإنساني يأخذ في هذه الحالة منحى العنف والعدوانية عوضًا عن الحب ، ويأخذ منحى سيادة الأنوية بدل توازن التعاطف والاعتراف المتبادل.