فهرس الكتاب
ويقول في موضع آخر: (يكمن جوهر السادية في البحث اليائس عن الأنا، في الحاجة إلى توكيد الذات, في دفع الآخر للاستجابة إلى حقيقتك الذاتية: هذا أنا , أنا هنا، يقول السادي: يجب أن تلاحظ وجودي، إذا لم تلاحظه بمحبتي فعليك أن تدركه من خلال ألمك، إني أنا من يجعلك تتألم. بألمك تعترف بوجودي الذي يصبح أكثر واقعية بمقدار ما تكبر معاناتك... ما يود السادي الوصول إليه هو إذن نشوة الجبروت من خلال مسح وجود الآخر. بذلك فحسب يطمئن إلى قوته غير الواثق منها، ويخفف من حدة قلقه) [1] .
من أوضح الأمثلة على الطبيعة السادو - مازوشية الممارسات الوحشية للقوى الشيعية المستقوية بالمحتل ضد أبناء السنة والمجاهدين منهم على الخصوص. إن هذا يكشف عن أحد أهم الدوافع وأعمقها في النفسية الشيعية الاضطهادية، التي تجعل أصحابها يمارسون هذا العنف الوحشي الخالي من الإنسانية ضد المواطنين المخلصين في وطنيتهم، والمدافعين عنها بأرواحهم. إن الشعور الساديّ عند الشيعي لا يتوجه إلى المحتل خوفًا من العواقب، بل ينقلب إلى خضوع إلى حد المازوشية؛ إخفاءً لمشاعره التي يخشى انطلاقها ضده حتى لا تحطمه إذا اصطدم بالمحتل الذي يخشاه خشية مضخمة، وفي الوقت نفسه يحول عنفه وساديته ضد الآخر الذي يستضعفه مستقويًا بالمحتل لا بقوته الذاتية. وفي هذا تصريف لمشاعر القلق من مواجهة الذات بالحقيقة المرة وهي خوفه وانهزامه المشين من العدو الحقيقي. وفيه بالإضافة إلى ذلك نوع من الشعور بالكبرياء والتعالي، من خلال صب العار على الضحية. وفيه أيضًا إسقاط لمشاعر الذنب الذاتية التي لا بد أن تصاحب الإحساس بالفشل والمهانة عند الإنسان المقهور، والتي تظل عادة مكبوتة، على العنصر المتمرد: هو المذنب وهو الذي يستحق العقاب.
التوحد بالمعتدي
(1) 2 أيضًا ، ص198-199.