فهرس الكتاب
الإسقاط منتشر جدًا في العلاقات بين الناس (خصوصًا المهنية والحزبية) فيما يتعلق بمصدر السوء والشر والعدوانية: الآخرون هم المخطئون. في الإسقاط تحول النزوة العدوانية إلى الخارج, وفي مرحلة تالية نتخذ من هذا الخارج هدفًا لصب عدوانيتنا المتبقية. في اتهام الآخرين نجد راحة مزدوجة: تصريف العدوان بصبه عليهم (الانتقاد) وإثبات البراءة الذاتية (نفي تهمة العدوان عن الذات) , ذلك ما يحدث في التعصب الديني والطائفي والسياسي. ليست العدوانية وحدها التي تسقط على الخارج, بل أيضًا مشاعر الذنب (الآخر هو المذنب وهو الذي يستحق العقاب) , ومن هنا تصبح العدوانية الذاتية مشروعة ومبررة, إنها إحقاق الحق من خلال قصاص الآخر... التنكر للعدوانية الذاتية, ولمشاعر الإثم الذاتية , وإيجاد موضوع ضحية يجسدها ويعبر عنها في الخارج, والتهجم عليه لدرجة إبادته, وكذلك انشطار العواطف إلى الميول السيئة والحسنة, والإحساس بأننا ومن نحب, وكذلك من يحالفنا, مثال البراءة والارتقاء، وإسقاط كل الشر والخطر والعدوان على الأعداء [1] .
(1) 1 حدثني أحد أصدقائي الثقات - كان معتقلًا لدى (الحرس الوطني) في قضاء المحمودية، ثم خرج واغتيل بعد ذلك - أن أحد الحرس صرخ يومًا داخل المعتقل وبأعلى صوته: غصبًا على الله سيدخل جورج بوش الجنة. كيف لا وهو الذي جلب لنا هذا الخير كله؟! ثم جيء لي بعد أكثر من سنة بشريط صوتي لأحد المحاضرين الشيعة يقول فيه: يريدون منا إخراج الأمريكان! كيف؟! نخرج هؤلاء الذين أذلوا صدام حسين والوهابية، جورج بوش رضي الله عن آية الله جورج بوش، هذا لو كان شيعيًا لبايعته مرجعًا من المراجع. وآخر يترحم على اللعين فيروز أبو لؤلؤة قاتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ثم يطلب من القطعان الذين حوله أن يؤمنوا على دعائه بأن يحشرهم الله مع (العبد الصالح الولي أبو لؤلؤة) (!!!) .