فهرس الكتاب
وهذا ما صرح به مؤسس علم نفس الجماهير غوستاف لوبون عندما قال:(والبشر الأكثر اختلافًا وتمايزًا من حيث الذكاء لهم غرائز وانفعالات وعواطف متماثلة أحيانًا. والرجال الأكثر عظمة وتفوقًا لا يتجاوزون إلا نادرًا مستوى الناس العاديين في كل ما يخص مسائل العاطفة: من دين وسياسة وأخلاق وتعاطف وتباغض، إلخ... فمثلًا يمكن أن توجد هوة سحيقة بين عالم رياضيات شهير وصانع أحذيته على المستوى الفكري، ولكن من وجهة نظر المزاج والعقائد الإيمانية فإن الاختلاف معدوم غالبًا، أو قل: إنه ضعيف جدًا.
وهذه الصفات العامة للطبع، التي يتحكم بها اللاوعي، والتي يمتلكها معظم الأفراد الطبيعيين لعرق ما بنفس الدرجة تقريبًا هي بالضبط تلك التي نجدها مستنفرة لدى الجماهير. فالكفاءات العقلية للبشر، وبالتالي فرادتهم الذاتية تمَّحي وتذوب في الروح الجماعية. وهكذا يذوب المختلف في المؤتلف وتسيطر الصفات اللاواعية) [1] .
لا علاج للنفسية المقهورة إذا تمكنت إلا القوة
يقول د. حجازي حديثه: (ما عدا القمع الخارجي والخوف, تبقى عدوانية الإنسان المقهور دون توازن داخلي من قوة مضادة تكبح جماحها وتلطفها) [2] .
وفي هذا إشارة إلى قانون اجتماعي لا يقبل التغيير، وحكم ثابت لا يقبل النقض، هو أن الشيعة - بنفسيتهم الناقصة المقهورة - لا يفهمون إلا لغة القوة بكل معانيها: قوة الخطاب - إذا كان المقام مقام كلام - وقوة السلاح إذا استدعى الأمر.
عقدة الاضطهاد
(1) 2 سيكولوجية الجماهير ، ص56-57 ، غوستاف لوبون.
(2) 3 التخلف الاجتماعي ، ص204.