فهرس الكتاب
اليسر على الكتابة له (1) ، وربما كان هذا مكافأة له على خدماته السابقة، وقد نص ابن عذارى على أن أبا اليسر كان من وجوه دعوة أبي عبد الله الشيعي وقد رافقه في الحملة التي سيرها الداعي الفاطمي لتخليص الإمام عبيد الله المهدي من سجن بني مدرار وذلك بعد افتتاحه القيروان (2) . وقد استمر الرياضي في خدمة عبيد الله المهدي حتى مات سنة 298/ 910 وإذا كان أبو اليسر الرياضي لم ينجح كل النجاح في مهمته السياسية في الأندلس فلا ريب أنه استطاع أن ينقل إلى هذه البلاد بعض الثقافة الأدبية الشيعية، فقد أدخل في الأندلس شعر أبي تمام وكذلك شعر دعبل الخزاعي الذي كان من أهم ألسنة الشيعة في المشرق، هذا إلى كثير من رسائل الكتاب العباسيين المحدثين، وله مؤلفات أذاع بعضها في الأندلس (3) منها مؤلف في القرآن ومشكلة وإعرابه ومعانيه، ولا نستبعد أن يكون قد اتجه فيه اتجاهًا يلائم الدعوة التي كان ينتسب إليها.
... ابن هارون البغدادي
... وقد استعان الفاطميون بعد موت أبي اليسر بجاسوس آخر هو أبو جعفر محمد بن أحمد بن هارون البغدادي، ويذكر ابن الفرضى أنه تردد بالأندلس أعوامًا، وينقل عن سليمان بن أيوب صراحة أن دخول ابن هارون كان بقصد التجسس (4) ، ويظهر أن هذا الجاسوس وفق فيما لم يوفق فيه الرياضي من قبله، إذ أن عريب بن سعد يقول إن عبيد الله المهدي استكتبه بعد أبي اليسر واستعان به على أمر دعوته، فكان له في ذلك رأي جميل ونفع عظيم (5) ، ويبدو أنه لخبرته بأمور الجاسوسية ودربته عليها ولاه عبيد الله المهدي (300/ 912)
ــــــــــــ
(1) ابن عذارى: بيان 1/ 224 ـ 225
(2) ابن عذارى: بيان 1/ 209
(3) المقرى: نفح 4/ 130
(4) ابن الفرضى: تاريخ... ت 199
(5) ابن الأبار: تكملة ت 1049
114 ... محمود على مكي ... [22]