فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 61

... وحتى ابن حزم (2) على رغم اعتداله وتفضيله علي بن أبي طالب على معاوية، فإنه حين عرض للخلاف بينهما انتهى إلى صحة إمامة عَلِيّ وأنه أحق بالخلافة من الناحية النظرية، وأما موقف معاوية فإنه كان عن اجتهاد منه أخطأ فيه وهو مأجور على خطئه، فالنبي يقول إن المجتهد إذا أخطأ فله أجر وإذا أصاب فله أجران (3) ، كما أنه يصحح إمامة معاوية من ناحية أخرى: وهي أنه كان أعرف بالسياسة من علي، وهذا من شروط الإمامة، حتى وإن كان علي أكثر منه دينًا وفضلا (4) . وكما دافع ابن حزم عن شرعية الدولة الأموية في المشرق، دافع كذلك عن شرعيتها في الأندلس بحرارة وإخلاص، مبينًا ما وصلت إليه الأندلس في أيامهم من ازدهار وعظمة (5) ، وكان يرى أن سقوط الدولة المروانية الأندلسية إنما هو بداية لنهاية الإسلام في هذه البلاد (6) . ولعله لهذه النظرية وصفه ابن سعيد في ترجمته له بأنه كان متشيعًا لبني أمية منحرفًا عمن سواهم من قريش (7) .

ــــــــــــ

(1) المقدسى: أحسن التقاسيم 236

(2) إنما اخترنا ابن حزم على رغم تأخر وفاته (456/ 1063) وذلك لأنه يمثل هذه المدرسة من المفكرين التي تم تكوينها ونضجها في أيام الخلافة الأموية.

(3) الفصل: 4/ 160، 161

(4) نفس المرجع: 4/ 171

(7) المغرب: 355

120 ... محمود على مكي ... [28]

... الدعاية الأموية في المشرق وشمال إفريقية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت