فهرس الكتاب
... عبادة من ماء السماء
... على أنه كان من بين الشعراء الذين اتصلوا بالحموديين من أخلص لهم وكاد يقتصر عليهم، ومن أمثلة هؤلاء أبو بكر عبادة بن ماء السماء (توفى بعد 421/ 1030) ، وقد أشار المؤرخون إلى أنه كان يتشيع، وافتخر هو بذلك في شعره فقال من قصيدة يمدح بها يحيى المعتلى الحمودى:
فها أنذا يابن النبوة نافث ... ... من القول أريا غير ما ينفث الصِّلُّ
وعندى صريح من ولائك معرق ... ... تَشَيُّعُهُ محض وبيعته بتلُ
ووالى أَبِى قَيْسٌ أباك على العلى ... ... فخيم في قلب ابن هند له غلُّ (4)
ــــــــــــ
(2) ابن بسام: ذخيرة القسم الأول ـ 1/ 276
(3) نفس المرجع: 1/ 182 فهو يقول في معرض الكلام عن بعض خصومه من الأدباء «ولو أنه منتسب على آل هاشم، إلى عصابة أقلنى كرمهم وأظلتنى نعمهم... الخ»
(4) نفس المرجع: القسم الأول 2/ 9
142 ... محمود على مكي ... [50]
... وهو يشير في البيت الأخير إلى عراقته في التشيع، إذ أن جده قيس بن سعد بن عبادة الخزرجى كان من أكبر شيعة علي بن أبي طالب، وهو الذي ولى له مصر، وشعر معاوية بخطره حتى استطاع التخلص منه بأن بعث إليه من سمه (1) ، وقد أشرنا إلى أن أحد سلالة سعد بن عبادة قام من قبلُ بالثورة في وجه عبد الرحمن الداخل منذ كانت الإمارة الأموية في طور التكوين. وقد نقل ابن بسام بعض شعر عبادة، منه قصيدة قالها في رثاء علي بن حمود ومدح أخيه القاسم حين ولى الخلافة بعده، ويظهر في هذه القصيدة ما هو مألوف في مدح الشيعة من إفراط ومبالغة وإذابة لشخصية الشاعر في «الإمام» ، حتى إن نفوس أشياعه وأموالهم إنما هي من بعض فضله:
وحكمة خضعت هام الملوك بها ... ... عزًا فلا حُرَّ موجود بواديه
مؤيد جاءت الدنيا إلى يده ... ... عفوًا ولبته من قرب أمانيه
جلت أياديه حتى إن أنفسنا ... ... وما ملكناه جزء من أياديه (2)
... ابن الحناط