فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 61

... لم يكن هذا الشعر الشيعي من الناحية الفنية إلا صورة صحيحة صادقة للتشيع الأندلسي الذي أسلفنا الكلام عنه، وقلنا إنه تشيع باهت تغلب عليه السطحية والتكلف، وتشحب فيه الشخصية الأندلسية حتى لا تكاد تبين، وكثير من مدائح شعراء الحموديين لهم لا تكاد تفترق عن مثيلاتها في غيرهم من ملوك الطوائف، إذ أن هؤلاء الشعراء لم يروا فيهم ما يميزهم عن غيرهم، بل إن كثيرًا من الأمراء الحموديين أنفسهم لم يروا لأنفسهم الحق الشرعي الواضح في الخلافة، ولهذا فإنهم لم يحاولوا أن يفرضوا التشيع على الشعوب التي خضعت لهم كما أشرنا إلى ذلك من قبل.

ــــــــــــ

(1) هذا وقد لاحظ ابن بسام أن معظم شعراء عصره يميلون إلى طريقة ابن هاني ويقلدونه الذخيرة القسم لاثاني ورقة 153

(2) المقرى: نفح الطيب 1/ 410

[53] ... التشيع في الأندلس ... 145

... وقد ترتب على ذلك أننا نبحث عبثًا عن شاعر حمودى يمثل شعره فكرة كاملة متماسكة كما كان شعر «ابن هاني» بالنسبة للفاطميين.

... والشيء الذي نلمس فيه بعض الحرارة والقوة هو الشعر الذي يتناول أهل البيت بالرثاء، وإنما أتى هذا من طبيعة الموضوع نفسه، وربما أعان عليه دخول الكثير من دواوين شعراء الشيعة المشارقة مثل الشريف الرضى ومهيار الديلمى إلى الأندلس في ذلك الوقت، وقد أشرنا إلى أن في شعر ابن دراج القسطلى مبادئ لهذا الموضوع، ولعل أولَ من اختصه بالنظم في آخر أيام ملوك الطوائف الكاتب أبو عبد الله ابن أبي الخصال الذي نظم قصيدتين في رثاء الحسين بن علي (1) ، وسنرى كيف تطور هذا الغرض فيما بعد حتى صار أيام الموحدين موضوعًا تفرد له الكتب والدواوين.

محمود مكي

ــــــــــــ

(1) ابن خير: فهرسة 421

146 ... محمود على مكي ... [54]

مراجع البحث

... أصول:

ابن الأبار: (أبو عبد الله محمد بن عبد الله القضاعى)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت