فهرس الكتاب
ثانيًا: افترض معي-جدلًا-أن هذه السلسلة الاثنا عشرية صحيحة؛ ستظهر لنا مشكلة أخرى، وهي:أن عليًّاا-وهو رأس السلسلة-لم يكن مع الرسول ^ في كل حالاته، فلم يكن يحفظ كل أحاديث الرسول ^، ولم يكن يرى كل أعماله-أي مجموع سنة الرسول القولية والفعلية-لينقلها إلى الجيل الثاني. فمثلًا: لا شك أن عليًّا بعد صلاة العشاء كان يمشي إلى بيته كما كان الرسول ^ ينصرف إلى بيته، فلا يرى علي ا ما يصنعه الرسول ^ في بيته من صلاة التهجد، والشؤون المتعلقة بالأسرة و...
فلو قبلنا هذه السلسلة سنجدها سلسلة ناقصة...
فلا تكتمل سنة الرسول ^ وسيرته في الحياة، تلك التي جعلها الله لنا شرعةً ومنهاجًا وأسوة، إلا إذا نقل لنا جميع أصحاب الرسول ^ وتلامذته وأهل بيته كل ما رأوه وما سمعوه منه ^.وعندما نرفض الصحابة كلهم فكأننا رفضنا السنة كلها!
هرب علماء الشيعة من هذه المشكلة إلى تصور جديد لم يكن للبشرية عهد به، إذ زعموا بأن الأئمة فوق البشر، وقد وهبوا علمًا لَدُنيًّا، فلم يكونوا لتعلمه بحاجة إلى المدارسة والتعليم أو إلى أسباب أخذ العلم ووسائله، ولا يؤثر العمر في صحة ما نأخذه منهم من الأحاديث، وهكذا صنعوا اعتقادًا جديدًا في القرآن الكريم والسنة النبوية لا يسانده شيء من دعائم العلم والعقل، وبذلك فتحوا الباب على مصراعيه لكل من هب ودب ليفتري على الرسول ^، وعلى الأئمة ما شاء.. كيف شاء.. متى شاء.
ولا لوم عليهم، فقد اضطروا إلى طرق هذا الباب، وإلى وضع هذه الطريقة في التفكير، وهذا المنهج في العمل؛ وذلك لأنهم أساءوا إلى الصحابة وحذفوهم من الواجهة فسدوا طريقهم إلى الرسول ^، فاضطروا إلى صناعة أسلاك خيالية مزعومة توصلهم إليه ^، وبذلك حاولوا أن يحفظوا لهم صلة بالرسول ^، ولم يجانبهم الحظ في التوفيق فضلوا الطريق!!