الصفحة 90 من 103

وأما ثانيا فلأن الايمان كان قبل نصب رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام للولاية عبارة عن التصديق بالله ورسوله ، ولم يكن قبل نصبه أو قبل وفاته على احتمال مورد التكليف الناس ومن الأركان المتوقف على الاعتقاد بها الايمان ، لعدم الموضوع له ، وإما بعد نصبه أو بعد وفاته صلى الله عليه وآله صارت الولاية والإمامة من أركانه ، فقوله تعالى: إنما المؤمنون إخوة هو جعل الأخوة بين المؤمنين الواقعيين غاية الأمر أن في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله كان غير المنافق مؤمنا واقعا لايمانه بالله ورسوله صلى الله عليه وآله ، وبعد ذلك كان المؤمن الواقعي من قبل الولاية وصدقها أيضا ، فيكون خطاب يا أيها المؤمنون متوجها إلى المؤمنين الواقعيين وإن اختلفت أركانه بحسب الأزمان ، من غير أن يكون الخطاب من أول الأمر متوجها إلى الشيعة حتى يستبعد ، سيما إذا كان المراد بالمؤمن الشيعة الإمامية الاثني عشرية .وأما الأخبار فما اشتملت على المؤمن فكذلك ، وما اشتملت على الأخ لا تشملهم أيضا لعدم الأخوة بيننا وبينهم بعد وجوب البراءة عنهم وعن مذهبهم وعن أئمتهم ، كما تدل عليه الأخبار واقتضته أصول المذهب ، وما اشتملت على المسلم فالغالب منها مشتمل على ما يوجبه ظاهرا في المؤمن ، كرواية سليمان بن خالد عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله المؤمن من أئتمنه المؤمنون على أنفسهم وأموالهم والمسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه والمهاجر من هجر السيئات وترك ما حرم الله ، والمؤمن حرام على المؤمن أن يظلمه أو يخذله أو يغتابه أو يدفعه دفعة . ورواية الحرث بن المغيرة ( 2 ) قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: المسلم أخو المسلم هو عينه ومرآته ودليله ، لا يخونه ولا يخدعه ولا يظلمه ولا يكذبه ولا يغتابه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت