الصفحة 111 من 3306

ونقل الامام قوام السنة قول القاضي ابو يوسف وهو من اصحاب الامام ابي حنيفة رحمه الله , حيث قال:"فصل في النهي عن طلب كيفية صفات الله عز وجل أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب ، أنا والدي ، أنا محمد بن جعفر السرخسي ، نا محمد بن سلمة البلخي ، نا بشر بن الوليد القاضي عن أبي يوسف القاضي أنه قال: ليس التوحيد بالقياس ، ألم تسمع إلى قول الله عز وجل في الآيات التي يصف بها نفسه أنه عالم قادر قوي مالك ، ولم يقل إني قادر عالم لعلة كذا أقدر ، ولسبب كذا أعلم ، ولهذا المعنى أملك ، فلذلك لا يجوز القياس في التوحيد ، ولا يعرف إلا بأسمائه ولا يوصف إلا بصفاته ، وقد قال الله عز وجل في كتابه: ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون ) الآيات ،"

وقال: ( أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء ) وقال: ( إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر ) إلى قوله ( يعقلون ) . قال أبو يوسف: لم يقل الله تعالى: انظر كيف أنا العالم ، وكيف أنا القادر وكيف أنا الخالق ولكن قال: انظر كيف خلقت ، ثم قال: ( خلقكم ثم يتوفاكم ) وقال: ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) أي تعلم أن هذه الأشياء لها رب يقلبها ويبدئها وأنه مكون ذلك ( مني ) كونك ، وإنما دل الله خلقه بخلقه ليعرفوا أن لهم ربًا يعبدوه ويطيعوه ويوحدوه وليعلموا أنه مكونهم لا هم كانوا ،ثم سمى فقال: أنا الرحمن وأنا الرحيم ، وأنا الخالق ، وأنا القادر ، وأنا المالك ، أي هذا الذي كونكم يسمى المالك ، القادر ، الله الرحمن ، الرحيم بها يوصف ، ثم قال أبو يوسف: ' يعرف الله بآياته وبخلقه ويوصف بصفاته ويسمى بأسمائه كما وصف في كتابه ، وبما أدى إلى الخلق رسوله '"اهـ ."

فقد صرح الامام ابو يوسف بكل انواع التوحيد في اثناء كلامه , ولقد توفي الامام ابو يوسف سنة 182 ه فبين موته وولادة شيخ الاسلام مئات السنين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت