الصفحة 129 من 3306

قَالَ: فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ، وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَيَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ فَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ، وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، يَا مُحَمَّدُ إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ فَتُقْضَى لِي، اللَّهُمَّ شَفِّعْهُ فِيَّ وَشَفِّعْنِي فِيهِ» هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ"اهـ ."

فهذا دليل واضح على ان التوسل الى الله تعالى كان بدعاء النبي صلى الله عليه واله وسلم , فلا يمكن ان يطلب الرجل الشفاعة للنبي صلى الله عليه واله وسلم بجسد نفسه , والشفاعة بمعنى الدعاء , قال الزبيدي في التاج:"والشَّفْعُ والشَّفاعَة: الدُّعاء وبه فَسَّرَ المُبَرِّدُ وثعلبٌ قَوْله تَعالى:"مَن ذا الذي يَشْفَعُ عِندَه إلاّ بإذْنِه"اهـ ."

وقال الازهري:"وروى أبو عمر عن المبرد وثعلب انهما قالا في قول الله تبارك و تعالى: )مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ("البقرة 255"قالوا: الشفاعة: الدُعاء هاهنا"اهـ .

فكلام الرجل فشفعه في , وشفعني فيه اي اقبل دعائه لي , ودعائي له .

واذا كان المقصود بذلك ذات النبي صلى الله عليه واله وسلم فلماذا جاء الرجل الى النبي صلى الله عليه واله وسلم وطلب منه الدعاء , ولو كان الامر لا يتعلق بالدعاء فلماذا اقره النبي صلى الله عليه واله وسلم على طلبه , ووعده بالدعاء ؟ , ولهذا نقول ان الامر يتعلق بالدعاء لا غير .

ولما كان الامر يتعلق بالدعاء لا بالجاه نرى ان الرجل الاعمى قد اصر على طلب الدعاء من النبي صلى الله عليه واله وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت