فهرس الكتاب
فاقول ان هذا الاعتراض ضعيف جدا , وذلك لان الصحابة رضي الله عنهم قد فهموا ان توسل الاعمى لم يكن بالذات وانما كان بالدعاء , ولهذا لم يتوسلوا بذات النبي صلى الله عليه واله وسلم بعد مماته , فمن المعلوم انه لو كان التوسل بالذات جائز , فإن الصحابة الكرام لن يعدلوا الى المفضول عن الفاضل فيتوسلوا بذات العباس , ويتركوا ذات رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , وذلك لان شرعية التوسل بالذات لا علاقة لها في حياته , او بعد مماته , فيكون بعد مماته كما هو حياته فداه ابي , وامي , ولكن لما كان المقصود ان التوسل بالدعاء لا بالذات لم يتوسلوا بذات النبي صلى الله عليه واله وسلم , وانما توسلوا بالعباس رضي الله عنه كما في الصحيح , قال الامام البخاري:"1010 - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُثَنَّى، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَانَ إِذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا، وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا» ، قَالَ: فَيُسْقَوْنَ"اهـ .