الصفحة 137 من 3306

الثالث: هب أن القصة صحيحة، فلا حجة فيها، لأن مدارها على رجل لم يسم، فهو مجهول أيضًا، وتسميته بلالًا في رواية سيف لا يساوي شيئًا، لأن سيفًا هذا - وهوابن عمر التميمي - متفق على ضعفه عند المحدثين، بل قال ابن حبان فيه: (يروي الموضوعات عن الأثبات، وقالوا: إنه كان يضع الحديث) . فمن كان هذا شأنه لا تقبل روايته ولا كرامة،

لا سيما عند المخالفة.

الفرق بين التوسل بذات النبي ( وبين طلب الدعاء منه:

الوجه الرابع: أن هذا الأثر ليس فيه التوسل بالنبي (، بل فيه طلب الدعاء منه بأن يستسقي الله تعالى أمته، وهذه مسألة أخرى لا تشملها الأحاديث المتقدمة، ولم يقل بجوازها أحد من علماء السلف الصالح رضي الله عنهم، أعني الطلب منه ( بعد وفاته، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في"القاعدة الجليلة"(ص19-20) : (لم يكن النبي ( بل ولا أحد من الأنبياء قبله شرعوا للناس أن يدعوا الملائكة والأنبياء والصالحين، ويستشفعوا بهم، لا بعد مماتهم، ولا في مغيبهم، فلا يقول أحد: (يا ملائكة الله اشفعوا لي عند الله، سلو الله لنا أن ينصرنا أو يرزقنا أو يهدينا، وكذلك لا يقول لمن مات من الأنبياء والصالحين: يا نبي الله يا ولي الله(الأصل: رسول الله) ادع الله لي، سل الله لي، سل الله أن يغفر لي...ولا يقول: أشكو إليك ذنوبي أو نقص رزقي أو تسلط العدو علي، أو أشكو إليك فلانًا الذي ظلمني،ولا يقول: أنا نزيلك، أنا ضيفك، أنا جارك، أو أنت تجير من يستجيرك"اهـ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت